فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 138

-الرِّفق بالطِّفل في مجازاته وتأديبه:

الأصل في الإسلام أن تكون معاملة الطفل بالرِّفق واللّين، لكن إذا دعت الضَّرورة إلى مجازاته وتأديبه، فلذلك وسائل متعدِّدة، منها: التّوجيه، ولفت النظر، والإشارة، والتوبيخ، والهجر، والضَّرب الخفيف غير المبرّح، فيتدرَّج المربّي في هذه الوسائل، ولا ينتقل إلى الجزاء الأعلى إلا في حال عدم جدوى الأدنىّ، فالمُربِّي كالطَّبيب.

ويعدُّ الضَّرب أعلى تلك العقوبات، ولا يجوز اللجوء إليه إلا بعد اليأس من كل وسيلة للتقويم، وله شروط تجعل استعماله محدودًا وفي أضيق الظروف [1] ؛ إذ ليس من الرِّفق اللجوء إلى الضرب كوسيلةٍ أولى في التأديب، ومن فعل ذلك فقد عنَّف وما أدّب، وأفسد وما أصلح، وربما عُدَّ صنيعه هذا انتقامًا، وليس تربية وإصلاحًا.

عن أم الفضل - زوج العباس عم النبي -صلى الله عليه وسلم- - قالت: رأيت كأنَّ في بيتي عضوًا من أعضاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قالت: فجَزِعت من ذلك! فأتيتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكرت ذلك له؟

فقال: (( خيرًا، تلد فاطمة غلامًا فتكفلينه بلبنِ ابنِك قُثَم ) ).

قالت: فولدت حسنًا فأُعطِيتُه فأرضعته حتى تحرك أو فطمته، ثم جئت به إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأجلسته في حَجْره فبال، فضربت بين كتفيه.

فقال: (( ارفقي بابني رحمكِ الله _ أو: أصلحكِ الله _ أوجعتِ ابني ) ).

قالت: قلت: يا رسول الله اخلع إزارك والبس ثوبًا غيره حتى أغسله.

قال: (( إنما يغسل بول الجارية، وينضح بول الغلام ) )رواه أحمد وأبو يعلى [2] .

(1) يراجع (( تربية الأولاد في الإسلام ) )عبد الله علوان 2: 769 - 770.

(2) (( مسند أحمد ) )6: 339، (( مسند أبي يعلى ) )12: 500 (7074) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت