فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 85

وإن العلاج الناجع لتلك المشكلات الاقتصادية ـ على تنوع خطورتها ومستوياتها ـ ... إنما يتمثل في الأخذ بقواعد وأحكام النظام الاقتصادي الإسلامي، حيث إن التزام الصيغ الشرعية للمعاملات المالية إلى جانب اجتناب المحظورات فيها إنما يؤدي إلى اجتثاث المشكلات الاقتصادية من جذورها، فمع القضاء على الربا وذرائعه يتاح لرؤوس الأموال أن تتجه نحو الاستثمار الحقيقي الإنتاجي، كما نجد ذلك في المضاربة (القراض) وسائر أنواع المشاركات، وهذا النمط ... من المعاملات المالية من شأنه أن يوفر فرص العمل التي تستوعب البطالة وتوظفها في الأعمال والمشروعات الاستثمارية والإنتاجية النافعة، كما أن التزايد المطرد للإنتاج الذي هو زيادة العرض إنما يعني أن معدلات الأسعار سوف تتجه نحو الانخفاض ـ حسب قانون العرض والطلب ـ، وبالتالي حماية الاقتصاد من أسباب التضخم، كما إن المعايير الأربعة للكفاءة الاقتصادية ستصل إلى أفضل مستوياتها في ظل النظام الاقتصادي الإسلامي؛ باعتبار تحقق أعلى مستويات التوظيف الأمثل لموارد الإنتاج من الأرض والعمل ورأس المال والتنظيم، مما يفضي إلى (القضاء على الفوارق الطبقية وتمكين الشعب من حسن استغلال موارده، وهذه الفكرة تتماشى مع مفهوم البنك الشامل التي طرحها الغرب، وقد سبق أن أعد صندوق النقد الدولي دراسة منذ سنوات أثبت فيها أن النظام الذي تطبقه البنوك الإسلامية أثبت جدواه) [1] ، وبطبيعة الحال فإن تحقق الاستقرار الاقتصادي، وتوفر فرص العمل والإنتاج المشروع سيترتب عليه انحسار طرق الكسب غير المشروع، ومن ثم تقليص الجريمة بكافة أشكالها.

وبهذا تظهر مدى حاجة الاقتصاديات المعاصرة لقوانين وأدوات وأخلاقيات الاقتصاد الإسلامي كحلّ للمشكلات الاقتصادية المزمنة، ولما كان عماد الاقتصاد الإسلامي وسر تفوق مؤسساته يرجع لالتزامه بأحكام الشريعة الإسلامية في محاربة الربا وصوره وتطبيقاته وسائر المخالفات الشرعية الأخرى؛ وإنما يقوم هذا الالتزام على ركيزة الهيئات الشرعية فقد كان لهذه الهيئات ـ كقيِّم شرعي على النظام المالي بواسطة أداتي الإفتاء والرقابة ـ الدور الأهم في توجيه دفة الاقتصاد نحو الوجهة الشرعية التي بسلوكها يحقق المجتمع ما يصبو إليه من الرفاهية والاستقرار

(1) - انظر: المصدر السابق ص 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت