لقد تقدم أن الهيئة الشرعية تعدّ صورة من صور الحسبة المعاصرة، بيد أنها متخصصة في مجال أعمال المؤسسات المالية، ولما كانت الهيئة الشرعية تتجاوز رتبة الإفتاء المحض إلى رتبة الولاية المتخصصة والإلزام بما يصدر عنها؛ فإن من المهم أن نتناول بالتفصيل تلك المصادر التي يستمد منها مبدأ"الإلزام"وجوده في عمل الهيئة الشرعية المعاصرة، وهو مسلك تأصيلي لا بد منه ... في تصور إلزامية عمل الهيئة الشرعية، وهذه المصادر يمكن إجمالها في ثلاثة أمور رئيسة؛ ... هي: الشرع والتقنين والعرف العام، وبيان هذه المصادر الثلاثة على النحو التالي:
المصدر الأول: الشرع؛ ويستمد الإلزام قوته من جهة الشرع من طريقين:
الطريق الأول: الحاكمية العامة للشريعة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
ويتمثل هذا المصدر في كون ما تصدره الهيئة الشرعية من فتاوى وقرارات إنما هو منسجم مع الأصل العام في الشريعة الإسلامية المتمثل في"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، فإنه على فرض انتفاء التقنين بإلزامية الهيئة الشرعية الرسمية؛ إلا إن الواجب المحتم شرعا يقضي بممارسة الهيئة الشرعية غير المقننة على المعاملات المالية، فالأصل الشرعي المتعين على كل مؤسسة مالية أن تلتزم العمل بمقتضى كل أمر بمعروف ظاهر والنهي عن كل منكر ظاهر؛ ولو كان الآمر والناهي