نوعية في وظيفة المراقب الشرعي؛ حيث يجعل منه مصدرا للحلول الشرعية التي تواجه الموظفين) [1] .
يعتمد الأصل الأول من أصول مؤسسية الهيئات الشرعية على مبدأ الفصل بين ... وظيفتي الإفتاء والرقابة الشرعية [2] ، ذلك أن الإفتاء في أصله لا يستلزم وجوب إنفاذ مقتضاه؛ لأنه مجرد اجتهاد ممن لا إلزام ـ قضاءً ـ بفتواه، أما إذا احتف بالفتوى ما يرفعها إلى مقام الإلزام فذلك راجع إلى القرينة المقتضية للإلزام من الخارج، وليس إلى ذات الفتوى [3] ، أما الرقابة والتفتيش فإنه لا يكون أصالة إلا ممن له ولاية بذلك؛ من قاضٍ ومحتسب ونحوهما، فما يصدر عن صاحب الولاية ـ عامة أو خاصة ـ من أحكام وقرارات جارٍ مجرى القضاء في الإلزام ووجوب الإنفاذ.
وإن"حفظ أعمال المؤسسة المالية عن المخالفات الشرعية"لا يتصور أدنى الكمال فيه ... إلا بوجود رقابة تتابع تنفيذ الفتاوى والقرارات على الوجه المرسوم، وتعيش الواقع العملي للمؤسسة؛ تحقيقا للهدف الاستراتيجي للهيئة الشرعية، فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فإن لم يتحقق التزام المؤسسة المالية لأحكام الشريعة الإسلامية إلا بوجود الرقابة الشرعية ... فإنها تكون واجبة ومقصودة بالقصد الأول.
وعليه فإن الفتوى بلا رقابة ستبقى ـ في أحسن أحوالها ـ رهينة اجتهاد الموظف ... في كيفية تطبيقها، وربما اجتهد في إضافة أو حذف أو تعديل يخل بشرعية العقد من أصله، ويوجب بطلانه؛ وهو يحسب أنه لم يزل في فسحة من فتوى الهيئة
(1) - ورقة د. موسى آدم عيسى (المؤتمر الثاني للهيئات الشرعية) ص 13.
(2) - انظر: ورقة د. محمد علي القري (المؤتمر الثاني للهيئات الشرعية) ص 16.
(3) - قال ابن القيم: (الفتيا أوسع من الحكم والقضاء والشهادة) (إعلام الموقعين 4/ 220) ، وقال أيضا: (فإن منصب الفتيا ... داخل في ضمن منصب القضاء عند الجمهور؛ والذين لا يجوزون قضاء الجاهل، فالقاضي مفت ومثبت ومنفذ لما أفتى به) .. ... إعلام الموقعين لابن القيم (4/ 220) .