ومما يدخل في نطاق عمل الهيئة الشرعية ـ مما يلحق بالسياسات المحاسبية ـ أن تقوم الهيئة الشرعية بفحص ومراجعة وتدقيق الميزانية وحساب الأرباح والخسائر وحساب الزكاة وتوزيع الأرباح؛ للتأكد من أنها أعدت وفق مبادئ الشريعة العامة وأحكامها الجزئية، وأن النتائج والأرقام الواردة فيها تتفق مع التطبيق السليم والصحيح لهذه المبادئ وفتاوى الهيئة الشرعية [1] .
تقوم المؤسسة المالية الإسلامية بالترويج لمنتجاتها الاستثمارية على تنوع صورها وأشكالها، وتتخذ في سبيل تسويق هذه المنتجات عددا من السياسات والأساليب التي تحقق أعلى قدر ... من الكفاءة التسويقية، وفي بعض الأحيان قد تتبع المؤسسة أسلوبا من أساليب التسويق المتعارف عليها في العرف العملي، إلا أن هذا الأسلوب قد يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، ... فيتعين على الهيئة الشرعية ـ بموجب ذلك ـ أن تمارس دورها المنوط بها شرعا تجاه ... هذه السياسات التسويقية بغرض تصحيحها أو منعها بالكلية إذا لزم ذلك.
ومن الأمثلة الواقعية للسياسات التسويقية المخالفة للشريعة الإسلامية ما تمارسه ... بعض المؤسسات المالية الإسلامية عند تمويلها لموردي الأسواق المركزية الكبرى لتسويق المنتجات الغذائية، بحيث تقوم شركات التمويل الإسلامية بشراء تلك السلع من الموردين بسعر أقل، ... ثم يقوم الموردون ببيع تلك السلع على الأسواق المركزية كوكيل عن شركة التمويل، ... فيستفيد المورد بقبض السيولة النقدية مقابل التصريف السريع للبضاعة، في حين تستفيد شركة التمويل بالخصم الممنوح لها من قبل المورد الأصلي، ومن السياسات التسويقية التي قد تتبعها بعض المؤسسات عملا بالعرف الجاري أنها تتعامل وفق أسلوب"منح الهدايا العينية أو النقدية"لموظفي التوريد والتحصيل في تلك الأسواق المركزية، وذلك بهدف كسب فرصة تمويل هذا المتجر أو ذاك، ولما كانت هذه الصورة التسويقية تعدّ من الرشوة المحظورة في الشريعة الإسلامية، ... وهي من كبائر الذنوب التي يستحق صاحبها اللعن في الشريعة الإسلامية، فإنه لا يجوز للرقابة الشرعية ـ والحالة هذه ـ أن تكون بمعزل عن مزاولة الرقابة والتفتيش الشرعي على مثل هذه
(1) - ورقة د. حسين حامد (المؤتمر الأول للهيئات الشرعية) ص 48 - 50.