وبيان ذلك أن قاعدة الشريعة وقياسها في تقييم الأصول ـ ومنها المخزون ـ قد بنيت ... على مقصد"تحقيق العدل ورفع الظلم"، بحيث يتم التقييم العادل طبقا للسعر الحالي ... ـ أو السوقي ـ، وهذا يكشف عن أثر دليل العرف ـ باعتباره دليلا تبعيا ـ في ضبط أحكام الشريعة، فإذا فرض أنه تم تقييم أصول مؤسسة مالية مساهمة، فتبين أن قيمة التكلفة تعادل خمسة مليون، في حين أن قيمة السوق تعادل سبعة مليون، فإن هذا الفرق الكبير سينعكس حتما على ربحية السهم الواحد، فيخصص لصاحب السهم الواحد ربحا قيمته ـ مثلا ـ (50 فلسا) ، وهو في الواقع وطبقا لسعر السوق يكون مستحقا نصيبه مع الفرق والذي يعادل ـ مثلا ـ ... (70 فلسا) ، ولا شك أن حَجْب هذا الفرق بحجة تطبيق المبدأ المحاسبي ليُعَدُّ ظلما وغبنا بَيِّنا لصاحب هذا السهم، لاسيما إذا قَرّر بيع كل أو بعض ما يملكه من الأسهم؛ فإنه سيكون مغبونا حينئذ بسبب التقييم غير العادل لأصول المؤسسة، وفي مثل هذه الحالة تتحمل الهيئة الشرعية مسؤولية الغبن والظلم الذي لحق المساهمين من جراء تطبيق هذه السياسة المحاسبية غير الصادقة.
والحاصل مما تقدم بيان أن نطاق الهيئة الشرعية لا يقف عند حد العقود والمعاملات المالية الجزئية؛ بل يتجاوز ذلك ليشمل السياسات المحاسبية في المؤسسة المالية، مما يؤكد على ضرورة أن يتحصن الفقهاء من أعضاء الهيئة الشرعية بالعلوم المساعدة التي تمكنهم من أداء مسؤولية الرقابة والتفتيش الشرعي على أعلى كفاءة عملية؛ لاسيما في مجال المحاسبة المالية.
جاء في المعايير الإسلامية ما نصه: (المحاسبة من المهن التي يجب شرعا توافرها والاهتمام بها؛ باعتبارها من فروض الكفاية، وهي ـ بالإضافة إلى تعريفها الفني ـ وسيلة لتحقيق واجب شرعي؛ وهو إثبات وقياس وتوزيع الحقوق بين أصحابها بالعدل، وقد جاء في شأن مبدأ العدل قول الله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} ، وقوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} ، ويقابل مبدأ"العدل"في الفكر المحاسبي مفهوم"الإظهار العادل") [1] .
(1) - معايير المحاسبة والمراجعة والضوابط للمؤسسات المالية الإسلامية، الأخلاقيات، ص 5.