بعد أن قررنا معنى"الإلزام"وأهميته نصل إلى بيان جانب مهم في تعميق تصوره، ... وذلك ببيان جملة من الضوابط الواردة عليه؛ تعمق تصوره، وتنقح مدلوله وتضبط معناه، ويمكننا إيجاز هذه الضوابط فيما يلي:
الضابط الأول: أن يكون الإلزام صحيح الاعتبار:
وذلك بأن يكون المحل الملزم به مما لا يعارض نصا أو إجماعا صحيحا، ويكون هذا النوع ... من الإلزام ـ على فرض وقوعه ـ حراما شرعا لا يحل القول به ولا العمل بمقتضاه، ... ومثال ذلك: أن تفتي الهيئة الشرعية بما يحل حراما معلوما من الدين بالضرورة؛ مثل إباحة الربا الصريح في صورة من صوره، فإن مقتضى هذا الضابط أن يكون حكم الإلزام والالتزام ... حينئذ التحريم شرعا.
ويتفرع أيضا مثالا على ذلك ما لو أباحت الهيئة الشرعية معاملة مالية يكره العمل بها شرعا، فإن لإدارة المؤسسة الامتناع عنها احتياطا وتورعا، أو التعامل بها مع قيام داعي الحاجة إليها.
ويتفرع على هذا الضابط ضرورة العناية بصفات المراقب الشرعي من العلم والفقه والدراية بواقع العقود والمعاملات وأدلتها وقواعدها ومقاصدها، فإنه كلما ازداد علمه وطالت خبرته كانت فتواه أولى بالاعتبار وأعمق دلالة وأثرا.
الضابط الثاني: أن يكون الإلزام في مجال القضايا الشرعية خاصة:
فإن مجال الهيئة الشرعية على سعته وشموله يعدّ من المجالات الواسعة في المؤسسة المالية؛ ... والتي هي: المعاملات المالية والسياسات الاستثمارية والمحاسبية، والنظم واللوائح والأخلاقيات العامة في المؤسسة المالية الإسلامية، إلا إنه من المهم التأكيد على أنه لا يحق للهيئة الشرعية ... أن تتدخل في سياسات الإدارة التنفيذية الباقية على أصل الإباحة في سياسة الدنيا، ما لم يطرأ على هذه السياسات ما يخالف الشريعة بوجه من الوجوه الممنوعة، ودليل هذا