وعلى هذا فإن حاصل المعنى اللغوي للاستقلالية هو:"التفرد في التصرف بالشيء".
لقد استعمل الفقهاء مصطلح"الاستقلالية"مرادفا لمصطلح آخر هو"الانفراد" [1] ، ... وكلاهما بمعنى"التفرد في التصرف بالشيء"، ولا يخرج استعمالهم عن ذلك [2] ، وإنه بناء على المعنى اللغوي المختار للاستقلالية؛ وهو:"التفرد في التصرف بالشيء"، واستصحابا لتعريفنا المتقدم للهيئة الشرعية [3] ، فإن التعريف المختار لمصطلح الاستقلالية هو: {تمكين الهيئة الشرعية من حفظ أعمال المؤسسة المالية عن المخالفات الشرعية} ، كما يمكننا تعريف"الاستقلالية"وفق لغة القانون بأنها: {سلطة تمكِّن الهيئة الشرعية من ممارسة اختصاصاتها بتجرد وحرية تامة} .
وعلى هذا فإن الاستقلالية من الناحية العملية إنما تستمد وجودها وقوتها من مجموعة الوسائل والإجراءات والاعتبارات التي تؤدي بمجموعها إلى تفرد الهيئة الشرعية في أداء واجباتها ومهامها الموكولة إليها من إفتاء وتوجيه ورقابة، على نحو لا تتأثر فيه بأي نوع من الضغوط التي قد تؤثر بشكل سلبي على ما يصدر عنها؛ سواء كان مصدر الضغوط السلبية ممثلا في إدارة المؤسسة ... أو مجلس إدارتها أو الجمعية العمومية أو أية جهة أخرى داخلية أو خارجية [4] .
(1) - أحالت الموسوعة الفقهية ـ الكويت شرح مصطلح"استقلال" (4/ 82) على مصطلح"انفراد" (7/ 19) ، وجاء تحته ما يلي: ... (الانفراد في اللغة مصدر انفرد، وهو بمعنى تفرد، ولا يخرج استعمال الفقهاء عن ذلك) (7/ 19) ، كما استعرضت الموسوعة الألفاظ المرادفة لمصطلح"انفراد"؛ وذكرت مصطلحين أولهما: (استقلال) ، وهو بمعنى الاعتماد على النفس والاستبداد بالأمر، والثاني (استبداد) وهو مصدر استبد، يقال: استبد بالأمر إذا انفرد به من غير مشارك له فيه.
(2) - الموسوعة الفقهية ـ الكويت ـ (7/ 19 - 24) .
(3) - سبق تعريف {الهيئة الشرعية} بأنها:"جماعة الفقهاء المناط بهم حفظ أعمال المؤسسة المالية عن المخالفات الشرعية".
(4) - يرى د. الصبان في كتابه"نظرية المراجعة (ص 60 - 63) : أن لاستقلالية المراجع المالي مجالين: الأول: الاستقلال بمعنى عدم وجود مصالح مادية للمراجع أو أحد أفراد أسرته في المنشأة التي يقوم بمراجعة عملياتها، فلا يكون شريكا أو مساهما أو عاملا فيها، وهذا بخلاف أتعابه المتفق عليها. الثاني: الاستقلال الذاتي أو الذهني؛ بمعنى استقلال المراجع مهنيا بعدم وجود أية ضغوط أو تدخل من جانب العميل أو أية سلطة عليا في أدائه لمهامه على الوجه الأمثل."
كما يرى أن الاستقلالية تشمل أبعادا؛ منها: الاستقلال في إعداد برنامج المراجعة؛ بمعنى حرية إعداده من حيث مجال وخطوات العمل، ومنها الاستقلال في مجال الفحص؛ بمعنى حرية المراجع في الاطلاع والفحص لكافة المستندات والوثائق اللازمة، وجمع المعلومات من أية مصادر في الشركة، ومنها: الاستقلال في إعداد التقرير وما يتضمنه من نتائج وحقائق، كما يلزم المراجع البعد عن العلاقات الشخصية وخلق المصالح المتبادلة مما يؤثر سلبا على عمله.