فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 85

ويرى أستاذنا د. أبو غدة: أن مبدأ {الاستقلالية} يمنح الهيئة الشرعية (القوة والنفوذ للقيام بعمليات الفحص والتدقيق دون تدخل إداري؛ للتأكد من مطابقة جميع الأعمال للشريعة الإسلامية ... ويستند مبدأ الإلزام والاستقلالية [1] في مثل هذه الوظيفة إلى طبيعة مهامها التي تَمُتُّ بصلة شديدة إلى الشهادة والحسبة والتحكيم؛ فضلا عن الإفتاء، وهي مهام لا تتم إلا بتجرد القائمين بها، وانتفاء أي ضغط أو تأثير عليهم، وإخلاصهم في الإبانة عن الحقائق التي تظهر لهم) [2] .

المطلب الثاني: وسائل تحقيق الاستقلالية

لما كانت الاستقلالية بمفهومها المعاصر هي مجموعة من الوسائل والإجراءات والاعتبارات التي تؤدي بمجموعها إلى تمكين الهيئة الشرعية من أداء مسؤولياتها على أكمل وجه، فإن من المهم في هذه الدراسة أن نقف على تلك الوسائل في محاولة لتتبعها وإبرازها تمهيدا للأخذ بها والعمل على تطبيقها لدى المؤسسات المالية الإسلامية، والنص عليها أو على فحواها في النظم واللوائح المنظمة لأعمال المؤسسة المالية، وذلك كله بهدف تحقيق أعلى درجة من الحرية والتفرد والاستقلالية للهيئة الشرعية في إصدار القرارات والفتاوى الشرعية، وممارسة الدور الرقابي الشرعي المنوط بها.

(1) - وبناء على هذا التصور لمفهوم"الاستقلالية"فإنني أستبق المقام لبيان الفرق بين كل من مصطلح"الاستقلالية"ومصطلح ..."الإلزام"والذي سيأتي في الأصل التالي؛ فإنه مع الإقرار بما بين الاصطلاحين من التداخل إلا أن بينهما عموما وخصوصا وجهيا، فالمصطلحان يشتركان في كونهما مبادئ وأسسًا جوهرية تعزز عمل الهيئة الشرعية، ويفترقان من جهة أن مبدأ {الاستقلالية} عبارة عن مجموعة إجراءات تسبق وتصاحب وتتبع عملية الفتوى والهيئة الشرعية، وتهدف إلى تحقيق أعلى قدر من الموضوعية والحرية في إصدار القرار والفتوى الشرعية؛ في حين أن مبدأ {الإلزام} يأتي ـ في جوهره ـ لاحقا لعملية الفتوى والهيئة الشرعية، ويهدف إلى التحقق من مدى التزام المؤسسة بتطبيق وتنفيذ ما تم إصداره من فتاوى وقرارات.

(2) - ورقة د. عبد الستار أبوغدة (المؤتمر الأول للهيئات الشرعية) ص 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت