ويمكننا إجمال أوجه التأصيل الشرعي للتقرير الشرعي من خلال النقاط التالية:
الوجه الأول: دليل العرف والعادة:
لما كانت الهيئة إنما تقوم بدور النيابة ـ الوكيل ـ عن جماعة المساهمين في التأكد من موافقة أعمال المؤسسة لأحكام الشريعة الإسلامية، وعدم مخالفتها بأي وجه من الوجوه، فإن التقرير الذي تقدمه الهيئة يعد الوسيلة الرسمية والأسلوب الأمثل لإبداء الهيئة الشرعية رأيها حول مدى التزام المؤسسة المالية بأحكام الشريعة الإسلامية خلال السنة المالية، فالتقرير الشرعي هو وسيلة الاتصال المعتمدة ـ عرفا ـ في مخاطبة جماعة المساهمين والملاك وجمهور المتعاملين من جهة أخرى، ... وإنما عددت التقرير أصلا من أصول النظرية العامة للهيئات الشرعية عملا بمقتضى دلالة العرف المالي والمصرفي العام، ذلك أن الأصل الفقهي الدال على كون التقرير أصلا هو القاعدة الفقهية الكلية: {المعروف عرفا كالمشروط شرطا} ، وهي قاعدة متفرعة عن القاعدة الفقهية الكبرى: {العادة محكمة} .
ولندلل على اعتبار العرف لأهمية التقرير الرقابي من حيث العموم بالشواهد التالية:
أولا: إن الخبراء في علم المراجعة المالية يردون عملية المراجعة المالية إلى عنصرين رئيسين؛ هما: عملية الفحص ذاتها وتقرير المراجع المالي [1] ، كما يصنفون معايير المراجعة المالية في ثلاثة زمر [2] ، ويخصون الزمرة الثالثة منها في
(1) - نظرية المراجعة وآليات التطبيق .. د. محمد سمير الصبان ص 7.
(2) - المجموعة الأولى في التكوين الشخصي للمراجع، والمجموعة الثانية في تنفيذ عملية المراجعة، والمجموعة الثالثة في التقرير، ... وانظر: نظرية المراجعة وآليات التطبيق .. د. محمد سمير الصبان ص 45 - 46.