الشرعية، وإنما يتحقق أدنى الكمال بإيفاء هذا الواجب حقه بواسطة الرقابة الشرعية.
إن الهيئة الشرعية في العصر الحديث تمثل إحدى أهم الولايات الدينية الخاصة؛ والتي مقصودها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر داخل نطاق المؤسسة المالية، وليس لهذه الهيئات الشرعية المعاصرة في شكلها ومضمونها مثال فقهي سابق.
وإن مما يمتاز به عمل الهيئات الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية أنها تمثل مزيجا تلتقي فيه مفاهيم الإفتاء والقضاء والحسبة، فعمل الهيئة الشرعية هو إفتاء من وجه، وقضاء من وجه آخر، وحسبة من وجه ثالث [1] ، فإفتاء من جهة قيامها بمهمة إصدار الفتاوى والتوجيهات لمختلف الأعمال والمعاملات التي تعرض عليها؛ بعد أن تجتهد فيها وفق قوانين الاجتهاد في الشريعة، وقضاء من جهة أن أحكامها وفتاويها وقراراتها ملزمة لمن يليها، لاسيما في مقام التحكيم الشرعي عند النزاع في مجال المعاملات المالية، ثم هي حسبة باعتبار اختصاصها بولاية التفتيش والرقابة الفعلية على أعمال المؤسسة المالية ومعاملاتها وسياساتها وأخلاقياتها، وذلك بهدف التأكد من موافقة أعمال المؤسسة المالية لأحكام الشريعة الإسلامية، وحفظها عن المخالفات الشرعية.
(1) - ورقة د. حسين حامد (المؤتمر الأول للهيئات الشرعية) ص 17.