وإنه في ظل التسارع المطرد لنمو المؤسسات المالية الإسلامية بأنواعها، فإن الهيئات الشرعية ... قد أخذت أشكالا أكثر انتظاما وبات اتساعها التدريجي ضرورة تواكب ذلك التوسع في عمل المؤسسات المالية الإسلامية نفسها، والحق أن الهيئات الشرعية لا زالت تشهد تنوعا وتطورا ملحوظا في محاور عدة؛ من أهمها: المفهوم، ومجال العمل، والإلزام، والاستقلالية، وطبيعة مهامها، وشكلها القانوني، فضلا عن منهجية الحكم على المعاملات المالية في الهيئات الشرعية، ومنهجية الإفتاء فيها.
وإن هذه المرحلة من تطور مفهوم وواقع الهيئات الشرعية لتستدعي ضرورة توجيه الفكر الاقتصادي الإسلامي المعاصر نحو تأطير الهيئات الشرعية ضمن منهجية تتضح فيها معالمها، ... ومن هنا كانت المبادرة نحو وضع نظرية عامة تحيط بأطراف الهيئات الشرعية مطلبا ضروريا لهذه المرحلة من مسيرة الهيئات الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية.
فلنمهد للنظرية العامة للهيئات الشرعية ببيان أهمية الهيئات الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية، كمدخل مهم لبيان الأصول الستة للنظرية محل الدراسة.
إن الأهمية البالغة للهيئات الشرعية في توجيه المسيرة المباركة للمؤسسات المالية الإسلامية ... لم تعد موضع جدل في الفكر الاقتصادي عموما فضلا عن الفكر الاقتصادي الإسلامي، ... ولقد باتت الهيئات الشرعية تمثل ركنا من أركان الجهاز المصرفي والمالي الإسلامي، ... وإن الحديث عن أهمية الهيئات الشرعية ليستدعي بيان ذلك من ثلاث جهات هي:
أولا: الأهمية الشرعية.
ثانيا: الأهمية الاقتصادية.
ثالثا: الأهمية الاجتماعية.