فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 85

وإن هذه المحاور وإن كانت شبه حاصرة إلا أنها لا تمنع استحداث محاور أخرى جديدة مستقبلا؛ حسب ما تفرضه طبيعة التطور المضطرد في عمل الهيئة الشرعية وآلياتها وأشكالها، ... بيد أن هذه المحاور الأربعة تمثل ـ في نظري ـ الأساس الجامع لأطراف المهام والاختصاصات ... في ظل المفهوم المتقدم للهيئات الشرعية؛ الشامل لوظيفتي الإفتاء والرقابة الشرعية.

المطلب الأول: العقود والمعاملات والاتفاقيات المالية

تمثل العقود والاتفاقيات المالية من الناحية العملية المجال الخصب الذي تمارس الهيئات الشرعية دورها فيه على نحو متقدم نسبيا، وإن مما يلحظ في مسيرة الهيئات الشرعية أنها كثفت جهودها ـ إفتاء ورقابة ـ نحو هذا المحور في الوقت الذي أغفلت فيه كليا أو جزئيا العناية بالمحاور الثلاثة الأخرى، حتى إنه متى أطلقت ـ في عصرنا ـ الهيئة الشرعية في المؤسسة المالية انصرفت ... إلى صيغ العقود والمعاملات المالية المعاصرة فحسب.

ويرجع شَغْلُ المعاملات المالية المساحة الغالبة في عمل الهيئة الشرعية إلى عدة أسباب [1] ، أهمها:

أولا: طبيعة نشأة الهيئات؛ حيث قام عملها منذ نشأتها على سد حاجة المؤسسات المالية الإسلامية في مجال الإفتاء والمشورة الشرعية؛ لما يختص بالعقود والمعاملات المالية خاصة.

ثانيا: كثرة المعاملات المالية وصيغ العقود المستجدة، والتي تتطلب المتابعة المستمرة لها من قبل الهيئة الشرعية بغرض إصدار الحكم الشرعي بشأنها، هذا مع ضيق الوقت بالنسبة للهيئة وأعضائها.

(1) - انظر: القرارات والفتاوى الشرعية الصادرة في المسائل الاقتصادية .. مثل: فتاوى وندوات بيت التمويل الكويتي، وقرارات ندوات البركة، وغبرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت