ولذا فإنه يمكننا القول بأنه مع إقرارنا بكون الهيئة الشرعية تعدُّ ولاية دينية تنطوي على مزيج من أصول الولايات الدينية كالإفتاء والقضاء والحسبة [1] ؛ وجماعها منصب الاجتهاد في تحقيق مصالح الدين والدنيا، إلا أنها مع ذلك كله تعتبر ولاية دينية ذات طبيعة مستقلة تباين الولايات الدينية المذكورة في الشكل والمحتوى والأهمية والأثر [2] .
يعتبر مبدأ {الاستقلالية} من أصول مؤسسية الهيئات الشرعية في المؤسسات المالية، ذلك أن {الاستقلالية} تمثل الضمانة القانونية والأدبية التي توفر حرية اتخاذ الفتوى والقرار الشرعي بموضوعية وتجرد بعيدا عن أية ضغوط خارجية، وقد تعددت عبارات الفقهاء والخبراء المعاصرين في بيان أهمية مبدأ {الاستقلالية} باعتباره أساسا قانونيا وأدبيا يجب أن تحاط به ... الهيئة الشرعية، كما تناولوا الوسائل التي تؤدي بدورها إلى تحقيق مبدأ {الاستقلالية} .
ولذا فسأتناول دراسة مبدأ"الاستقلالية"وفقا للمطلبين التاليين:
المطلب الأول: تعريف الاستقلالية.
المطلب الثاني: وسائل تحقيق الاستقلالية.
(1) - يناظر ذلك قول الزركشي في البحر المحيط (6/ 219) : (مسألة: تصرفاته ـ صلى الله عليه وسلم ـ تنحصر فيما يكون بالإمامة، والقضاء، والفتوى) ، ثم بين وجه انحصارها في الثلاثة.
(2) - انظر مجلة الاقتصاد الإسلامي، الهيئة الشرعية في البنوك الإسلامية، محمد عبد الحكيم زعير، ص 35، ع (203) ، السنة (17) ، شوال 1418 هـ/فبراير 1997 م.