فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 85

الضابط حديث:"تأبير النخل"؛ وفيه قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"أنتم أعلم بأمر دنياكم" [1] .

الضابط الثالث: أن يكون الإلزام باقيا على أصله في الإيجاب:

إن الأصل في مدلول"الإلزام"أنه يقتضي وجوب العمل بما تضمنه، بيد أن هذا الأصل ... قد ينصرف بقرينة بحيث يُحمَل الإلزامُ معها على حكم دون الوجوب من ندب واستحباب، وذلك مثل أن يكون موضوع الإلزام مستحبا شرعا، فيتخلف مقتضاه بوجوب العمل إلى عدمه.

ومن أمثلة ذلك: أن تقرر الهيئة الشرعية صرف زكاة الشركة في مصرف معين من المصارف الشرعية للزكاة (ابن السبيل مثلا) ، فيُحْمَل هذا القرار على الاستحباب لا الوجوب؛ ... ذلك أن تخصيص أحد المصارف دون ما سواه غير متعين، لا سيما مع ظهور أو رجحان حاجة مصارف الزكاة الأخرى.

ومن الأمثلة أيضا: أن تفتي الهيئة الشرعية بإباحة صيغتين من العقود لمعاملة مالية واحدة، ... ثم ترجح الهيئة الأخذ بإحدى الصيغتين لقرائن ومسوغات رأتها ـ مع تسويغها العمل بالصيغة الأخرى ـ، فإن الإلزام حينئذ يكون محمولا على الندب لا الوجوب، لا سيما مع رجحان الأخذ بالصورة الثانية المباحة لدى إدارة المؤسسة، فهذا النوع من الإلزام يستحب إنفاذه ولا يجب.

وفي سياق هذا التفصيل يذهب أستاذنا د. أبو غدة إلى أن: (الرأي الشرعي قد يكون ملزما إذا كان يتعلق بمتطلبات صحة العملية شرعا، وقد يكون من باب المشورة؛ باقتراح توصيات على سبيل الاحتياط والورع، ومراعاة ما هو أفضل، وهذا النوع هو من قبيل التوجيهات الكمالية وتحسين الأداء، وهي مهمة مشتركة بين الشرعيين وغيرهم) [2] .

(1) - رواه مسلم (4/ 1835) ، ح (2362) .

(2) - ورقة د. عبد الستار أبو غدة (المؤتمر الأول للهيئات الشرعية) ص 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت