تقوم فكرة الأصل الأول من النظرية العامة للهيئات الشرعية على إقامة الفرق بين مفهومين ضمن عمل الهيئات الشرعية، أولهما: الاستشارية الفردية، والثاني: المهنية المؤسسية التنظيمية، ويمثل المصطلح الأول الأسلوب البدائي لمفهوم وآلية عمل الجانب الشرعي في المسائل المالية؛ حيث يتجه المستفتي إلى المفتي طلبا للمشورة الشرعية أو الحكم على عمل مالي معين، ... فهذا الأسلوب مع التسليم بصحته وسلامته من الناحية الشرعية إلا أنه لا يلبي الحاجة التنظيمية المتنامية للمؤسسات المالية المعاصرة، كما أنه يفتقر إلى عدد من المعايير المهمة في هذا الإطار، مثل: الإلزام والرقابة على تنفيذ الفتوى على الوجه المفتى به، ومن هنا فقد اتجه العرف المالي والمصرفي الإسلامي إلى استحداث صورة جديدة من صور الاجتهاد الجماعي المعاصر، والتي تأخذ شكل {المؤسسية التنظيمية أو المهنية} ، فالهيئات الشرعية المعاصرة في حقيقتها عمل مؤسسي مهني يقوم على هيكلة وظيفية من جهة، كما أن لها ـ من جهة أخرى ـ إطارا تنظيميا تحكمه قوانين البنوك الإسلامية، وتحدد صفته وآليته النظم الأساسية واللوائح الداخلية في المؤسسات المالية الإسلامية، ومن هنا فقد كان لمفهوم الهيئات الشرعية إطاره الخاص ضمن النظرية العامة للهيئات الشرعية، ويمكن بيان المفهوم الصحيح للهيئات الشرعية من خلال المطالب الثلاثة التالية:
المطلب الأول: تعريف هيئة الفتوى والرقابة الشرعية.
المطلب الثاني: الفصل بين الإفتاء والرقابة ضمن أعمال الهيئة الشرعية.
المطلب الثالث: الهيئة الشرعية ولاية دينية معاصرة.