أعمال الجهاز الشرعي ... في المؤسسة المالية، لاسيما في ظل ظاهرة إقرار قوانين البنوك الإسلامية، والتي من شأنها مضاعفة حجم التعاملات الإسلامية إقليميا وعالميا، بما قد يؤثر سلبا على درجة الانضباط الشرعي في تطبيق المعاملات في المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، وعليه فإن دور الإفتاء الشرعي في المؤسسة المالية يكون قاصرا مالم يعتضد برقابة شرعية تمارس دور التفتيش والرقابة الميدانية على تنفيذ فتاوى الهيئة الشرعية وقراراتها، وتتأكد فعليا من التزام المؤسسة ـ على اختلاف مستوياتها الوظيفية ـ من الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية.
ومما يجدر ذكره والإشادة به أن أول مؤسسة مالية إسلامية ـ حسب علمي ـ قامت بعملية الفصل النوعي والإداري بين وظيفتي الإفتاء الشرعي والرقابة الشرعية ضمن المجموعة الشرعية العاملة فيها هي شركة الراجحي المصرفية بالمملكة العربية السعودية [1] .
والحاصل مما تقدم أن التسمية الأصح ـ طبقا لمتطلبات المرحلة المعاصرة من تطور مفهوم الهيئات الشرعية ـ هي التي تراعي مبدأ الفصل بين مفهومي الإفتاء والرقابة ضمن الجهاز الشرعي، وتنص عليه ضمن نظامها الأساسي وما يستتبعه من لوائح داخلية، هذا مع إقرارنا بأن الاقتصار على مسمى {الهيئة الشرعية} كافٍ في تحقيق المقصود، لكن بشرط أن تنص النظم واللوائح الداخلية على مقتضى مبدأ الفصل المذكور.
(1) - تأسست المجموعة الشرعية في شركة الراجحي بموجب القرار الإداري الصادر بتاريخ 24/ 10/1414 هـ، وتتكون من خمسة أجهزة تتكامل في القيام بواجب"حفظ أعمال المؤسسة المالية عن المخالفات الشرعية"والأجهزة هي: الهيئة الشرعية، ... وإدارة الرقابة الشرعية، وأمانة الهيئة، ومركز البحوث والدراسات، وقسم التنسيق والمعلومات.