بفحص وتفتيش مستمر من قبل الهيئة الشرعية لتلك النظم والتقنينات وما يلحق بها من إضافة أو تعديل.
وسأمثل لهذا المجال بمثال واقعي يكشف عن أهمية دور الهيئات الشرعية في الرقابة على القوانين والنظم واللوائح الداخلية:
فإنه على الرغم مما ورد في عقد التأسيس والنظام الأساسي لإحدى المؤسسات المالية الإسلامية العاملة بدولة الكويت، حيث نصت المادة (4) من النظام الأساسي على مزاولة الشركة أعمالها وفق أحكام الشريعة الإسلامية، و (استثمار ما يتوفر لديها من أموال في أي مجال آخر بوسائل خالية كلية من الربا ومن أي محظور شرعي؛ وبما يطابق أحكام الشريعة الإسلامية) ، إلا أن النظام الأساسي للمؤسسة نفسها في المادة (7) منه، وبشأن سداد المؤسسين للمتبقي عليهم من رأس المال قد تضمن النص التالي: (يجب أن يتم الوفاء بباقي قيمة كل سهم خلال خمس سنوات ... على الأكثر من تاريخ تأسيس الشركة، وذلك في المواعيد والطريقة التي يعينها مجلس الإدارة، على أن يعلن عن مواعيد الدفع قبل حلولها بخمسة عشر يوما على الأقل، وكل مبلغ يتأخر أداؤه عن الميعاد المعين تسري عليه فائدة بسعر(7 %) سنويا لمصلحة الشركة من يوم استحقاقه) [1] .
فالنص المذكور قد ورد فيه النص صراحة على الفائدة الربوية المترتبة على التأخر في سداد الدين، ولاشك أن هذا الشرط الربوي مما تحظر الشريعة الإسلامية العمل به أو حتى إقرار وجوده؛ وذلك لمصادمته ما أعلنت عنه الشركة من التزامها بأحكام الشريعة الإسلامية في أول مواد عقدها التأسيسي ونظامها الأساسي [2] .
وبطبيعة الحال فإن مثل هذا الخطأ الشرعي لم يكن ليقع لو أن إعداد النظام تم على عين ... الهيئة الشرعية [3] ، كما إنه ليدل دلالة واضحة على أن من مهمات عمل
(1) - عقد التأسيس والنظام الأساسي .. الجريدة الرسمية"الكويت اليوم"ع 474، السنة 46، بتاريخ الأحد جمادى الأولى 1421 هـ الموافق 6/ 8/2000 م، ص 98.
(2) - لقد قام الباحث بمراسلة المؤسسة المالية الإسلامية المشار إلى وقوع الخلل الشرعي في نظامها الأساسي بشأن التنبيه على هذا الشرط الربوي وضروره إزالته، وقد تفضلت إدارة المؤسسة مشكورة بعقد جمعية عمومية غير عادية لغرض حذف هذا الشرط الربوي من بنود النظام الأساسي، كما زودت الباحث بكتاب شكر وتقدير على مساهمته الإيجابية بهذا الشأن.
(3) - قامت المؤسسة المالية الإسلامية المعنية بتصحيح هذا المحظور الشرعي فور العلم به، وتبين أن سبب ذلك مرده إلى تفرد الجهة القانونية بإعداد النظام ـ على سبيل الاستعجال ـ دون الاستعانة بالهيئة الشرعية، يدل لذلك أن تحديد نسبة الفائدة (7%) تتفق مع ما جرى عليه قانون الشركات التجارية المعمول به أثناء إعداد النظام الأساسي.