الإسلامية، ويطلق على هذا الشرط في اصطلاح العصر {الخبرة} [1] ، من خبرت الشيء إذا علمته وعرفته على حقيقته لغة [2] ، ... قال ابن فارس: (الخاء والباء والراء أصلان؛ الأول: العلم، والثاني: يدل على لين ورخاوة وغزر. فالأول: الخُبْر؛ العلم بالشيء، تقول: لفلان خبرة وخُبر) [3] ، ويراد بالخبرة: ... علم التجربة والواقع، وهو بخلاف علم النظر والفكر المجرد، وعرف الجرجاني الخبرة بأنها: ... (المعرفة ببواطن الأمور) [4] ، وقيل هي: (العلم بدقائق الأمور) [5] .
والحق أن للخبرة أثرا ظاهرا في إصابة الحكم على الشيء المخبَر، وإن التأكيد على شرط الخبرة العملية ضمن شروط المراقب الشرعي لهو أمر مستحسن في الجملة، وفي أثر الخبرة على المجتهدين في مقام استنباط الأحكام الشرعية يقول الطوفي: (من المعلوم بالوجدان أن النفوس يصير لها ... فيما تعانيه من العلوم والحرف ملكات قارَّة فيها، تدرك بها الأحكام العارضة في تلك العلوم والحرف ... فعلى هذا لا يبعد أن يحصل لبعض المجتهدين دربة وملكة في استخراج الأحكام لكثرة نظره فيها، حتى تلوح الأحكام سابقة على أدلتها وبدونها، أو تلوح له أحكام الأدلة في مرآة الذوق والملكة) [6] .
ولما كان للخبرة شأن عظيم في العلوم كافة ـ لاسيما الفتوى والقضاء ـ فقد ... (نبه الشيوخ القدامى إلى هذا الجانب، واعتبر بعضهم الإفتاء صنعة تحتاج إلى الممارسة والدربة، ونصحوا من يقدم عليه بمذاكرة العلوم وحضور مجالس الأحكام للإفادة مما يدور فيها ... من مشاورات ومداولات، يقول عيسى بن سهل: كثيرا ما سمعت شيخنا أبا عبد الله بن عتاب ـ رضي الله عنه ـ يقول:"الفتيا صنعة"، وقد قاله قبله أبو صالح أيوب بن سليمان بن صالح ـ رحمه الله ـ قال:"الفتيا دربة"، وحضور الشورى في مجالس الحكام منفعة وتجربة، ...
(1) - قال الطوفي في شرح مختصر الروضة (3/ 192) : (ويسمي ذلك أهل الصناعات وغيرهم"دربة"، وأهل التصوف"ذوقا"، وأهل الفلسفة ونحوهم"ملكة") ، وانظر رسالة دكتوراه في الفقه بعنوان:"الخبرة ومجالاتها في الفقه الإسلامي"د. فاطمة بنت محمد بن سليمان الجار الله، (غير مطبوع / 1422 هـ) مكتبة الرسائل العلمية - جامعة الإمام بالرياض.
(2) -المعجم الوسيط (1/ 214 - 215) .
(3) - معجم مقاييس اللغة لابن فارس (2/ 239) ، وانظر القاموس المحيط للفيروز آبادي (2/ 17) .
(4) - التعريفات للجرجاني ص 97.
(5) - معجم لغة الفقهاء ص 193، وانظر:"الخبرة ومجالاتها في الفقه الإسلامي"د. فاطمة بنت محمد الجار الله (1/ 45) .
(6) - شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 192 - 193) .