(ك) وأخرج الطبراني يسند صحيح عن ابن عباس قال: لما رجع المشركون من أحد قالوا: لا محمد قتلتم ولا الكواعب أردفتم، بئس ما صنعتم ارجعوا، فسمع رسول الله فندب المسلمين فانتدبوا حتى بلغ حمراء الأسد أو بئر أبي عتبة، فأنزل الله الذين استجابوا لله والرسول الآية وقد كان أبو سفيان قال للنبي صلى الله عليه وسلم: موعدك موسم بدر حيث قتلتم أصحابنا، فأما الجبان فرجع، وأما الشجاع فأخذ أهبة القتال والتجارة فأتوه فلم يجدوا به أحدا وتسوقوا، فأنزل الله فانقلبوا بنعمة من الله الآية.
وأخرج ابن مردويه عن أبى رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم وجه عليا في نفر معه في طلب أبي سفيان فلقيهم أعرابي من خزاعة فقال: إن القوم قد جمعوا لكم، قالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فنزلت فيهم هذه الآية.
قوله تعالى: لقد سمع الله. أخرج ابن أسحق و ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: دخل أبو بكر بيت المدارس فوجد يهود قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص، فقال له: والله يا أبا بكر ما بنا إلى الله من فقر وإنه غلينا لفقير ولو كان غنيا عنا ما استقرض من كما يزعم صاحبكم. فغضب أبو بكر فضرب وجه فذهب فنحاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد ما صنع صاحبن بي، فقال: يا أبا بكر ما حملك على ما صنعت؟ قال: يا رسول الله قال قولا عظيم يزعم أن الله فقير وأنهم عنه أغنياء فجحد فنحاص، فأنزل اله لقد سمع الله قول الذين قالوا الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: أتت اليهود النبي صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فقالوا يا محمد افتقر ربك يسال عباده؟ فأنزل الله لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير الآية.
قوله تعالى ولتسمعن الآية روى ابن أبي حاتم و ابن المنذر بسند حسن عن ابن عباس أنها نزلت فيما كان بين أبو بكر وفنحاص من قوله: إن الله فقبر ونحن اغنياء، وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أنها نزلت في كعب بن الأشراف فيما كان يهجو الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الشعر.
قوله تعالى: لا تحسبن الذين يفرحون الآية. روى الشيخان وغيرهما من طريق حميد