فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 185

الأسود والوليد بن المغيرة وأبا جهل وعبد الله بن أمية وأمية بن خلف والعاصي بن وائل ونبيها ومنبها ابني حجاج اجتمعوا فقالوا: يا محمد ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك لقد سببت الآباء وعبت الدين وسفهت الأحلام وشتمت الآلهة وفرقت الجماعة فما من قبيح إلي وقد جئته فيما بيننا وبينك، فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تريد مالا جمعنا لك من أموالنا أكثر مالا، وإن كنت إنما تطلب الشرف فينا سودناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك رئيا تراه قد غلب بذلنا أموالنا في طلب العلم حتى نبرئك منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بي مال تقولون ولكنه الله بعثني إليكم رسولا وأنزل علي كتابا، وأمرني أن أن أكون لكم مبشرا ونذيرا، قالوا: فإن كنت غير قابل منه ما عرضنا عليك فقد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق بلاد ولا أقل مالا وأشد عيشا منا فلتسأل لنا ربك الذي بعثك فليسير عنا هذه الجبال التي ضيقت علينا ولببسط لنا بلادنا وليجر فيها أنهار كأنهار الشام والعراق وليبعث لنا من قد مضى من آبائنا فإن لم تفعل فسل ربك ملكا يصدقك بما تقول، وأن يجعل لنا جنانا وكنوزا وقضورا من ذهب وفضة نعينك بها على ما نراك تبتغي فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس النعاش، فإن لم تفعل فأسقط السماء كما زعمت أن ربك إن شاء فعل، فإنا لن نؤمن لك إلا أن تفعل، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم وقام معه عبد الله بن أبي أمية، فقال: يا محمد عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم ثم سألوك لأنفسهم أمورا ليعرفوا بها منزلتك من الله فلم تفعل دلك، ثم سألوك أن تعجل ما تخوفهم به من العذاب، فوا لله لا أومن حتى تتخذ إلى السماء سلما ثم ترقي فيه وأنا أنظر حتى تأتيها وتأتي معك بنسخة منشورة ومعك أربعة من الملائكة فيشهدوا لك أنك كما تقول فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حزينا فأنزل عليه ما قاله عبد الله بن أبي أمية وقالوا لن نؤمن لك -إلى قوله - بشرا رسولا.

وأخرج سعيد بن منصور في سننه عن سعيد بن جبير في قوله وقالوا لن نؤمن لك: نزلت في أخي أم سلمة عبد الله بن أبي أمية، مرسل صحيح شاهد لما سبقه يجبر المبهم في إسناده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت