فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 643

فتكون موجدية هذا الموجد لها، حكما حادثا متجددا، وحينئذ يعود ما ذكرنا من تعليل جملة الحوادث لشيء حادث. وذلك محال-على ما بيناه.

وأيضا: فلو افتقر الحادث إلى المؤثر، لافتقرت هذه الموجدية الحادثة إلى المؤثر، فيلزم أما الدور وأما التسلسل. وهما محالان. وبتقدير القول بهما يبطل الطريق إلى اثبات الصانع. وإذا كان كذلك، وجب أن تكون تلك الموجدية المتجددة غنية عن المؤثر. وذلك يوجب القطع باستغناء الممكن المحدث عن المؤثر.

والجواب عن السؤال الأول: لم لا يجوز أن يقال: تأثير المؤثر في الوجود يحصل مع الوجود لا قبله ولا بعده؟ وقول السائل: (( هذا يقتضي إيجاد الموجود. وهو محال ) )فجوابه: أن إيجاد موجود كان موجودا قبل ذلك الايجاد محال. وأما إيجاد موجود ما كان موجودا قبل ذلك الايجاد، وإنما حصل حال ذلك الايجاد. فمل قلتم بأنه محال؟

والجواب عن السؤل الثاني: أنه لو وفعت الشكوك والشبهات في تأثير شيء في شيء، لامتنع تجدد شيء وحدوثه. لكنه لا شك ولا شبهة في تجدد الحوادث والصور والأعراض. وما ذكر تموه من التقسيم قائم ههنا بعينه. وذلك لأنه لو تجدد أمر، أو حديث أمر، لكان المتجدد أما الماهية، أو الوجود، أو موصوفية الماهية بالوجود. واكل محال، فوجب أن يحصل التجدد أصلا.

وإنما قلنا: أنه يمتنع تجدد الماهية. لأنه يلزم أن يقال: السواد ما كان سوادا، ثم انقلب سوادا. وذلك يقتضي انقلاب الماهية والحقيقة. وذلك محال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت