لأن تأثير ذلك المؤثر القديم فيها، أما أن يكون موقوفا على شرط حادث، أو لا يكون كذلك. فإن كان الأول عاد التقسيم الأول فيه. فيلزم أن يكون حدوث ذلك الشرط الحادث، لأجل حدوث شرط آخر، ولزم التسلسل. وأن كان الثاني لزم اخصاص حدوث هذا الحادث بهذا الوقت دون ما قبله لا لأمر أصلا البتة، فكان هذا قولا بوقوع الجائز، لا عن سبب، ولا عن مرجح. وهذا يبطل القول بافتقار الجائز إلى المرجح.
وإنما قلنا: أنه لا يجوز أن يكون المؤثر في حدوث هذه الحوادث في هذا الوقت أمرا حادثا. لأن الكلام يعود فيه. ويلزم التسلسل، وحصول أسباب ومسببات لا نهاية لها دفعة واحدة. وذلك يبطل القول بإثبات واجب الوجود.
السؤال السابع: وهو أن نقول: جملة ما حدث في هذا القوت، أما أن يكون له مؤثرا، أو لا يكون. فإن لم يكن له مؤثر، فدق حدث الحادث لا عن مؤثر. وذلك يبطل القول بافتقار الممكن والمحدث إلى المؤثر. وأما أن كان لها مؤثر فالمؤثر فيها إما أن يكون حادثا أو قديما. ويمتنع أن يكون حادثا. لأن المؤثر في الشيء مغاير الأثر، فلو كان المؤثر في جملة الحوادث حادثا، لكان ذلك الحادث مغايرا لجملة الحوادث. وذلك محل. لأن كل ما كان حادثا كان داخلا في جملة الحوادث وفي مجموعها.
ويمتنع أن يكون المؤثر فيها قديما، لأن ذلك القديم قبل إيجاد هذه الحوادث، لم يكن موجدا لها، ولا مخرجا لها من العدم إلى الوجود. والآن صار موجدا لها، مخرجا لها من العدم إلى الوجود