السؤال الخامس: لو كان الجواز علة للحجاة إلى المؤثر، لكان الشيء حال بقائه مفتقرا إلى المؤثر. وهذا محال، فالقول بأن الجواز علة للحجاة إلى المؤثر محال. بيان الملازمة: هو أن الإمكان من لوازم الماهيات الممكنة، ولازم الشيء حاصل في جميع زمان وجوده، وكان الإمكان حاصلا حال بقاء الممكنات، فلو كان الإمكان علة للحاجة إلى المؤثر، لزم افتقار الباقي حال بقائه إلى المؤثر. وإنما قلنا: أن هذا محال، لأن هذا يقتضي تحصيل الحاصل. وهو محال.
لا يقال: لم لا يجوز أن يكون تأثير حال بقاء الأثر ف بقائه. وبقاؤه زائد على ذاته؟
لأن نقول: بقاؤه لما كان زائدا على ذلك، لم يكن التأثير في بقائه تأثيرا في ذاته. لكنا بينا: أن ذاته من حيث هي هي، ممكنة في الزمان الثاني. فلو كان الإمكان علة للحاجة إلى المؤثر، لكانت ذاته من حيث هي هي، محتاجة في الزمان الثاني إلى المؤثر. وذلك محال. لأنه يقتضي تحصيل الحاصل، وتكوين الكائن. وهو غير معقول. فوجب القطع بأن الإمكان ليس علة للحاجة إلى المؤثر.
لا يقال: لم لا يجوز أن يقال: الإمكان علة للحاجة إلى المؤثر، بشرط الحدوث. وهذا الشرط غير حاصل حال البقاء، فلم يلزم تحقق الاحتياج حال البقاء؟
لأنا نقول: أنا بينا في ما تقدم: أن الحدوث لا مكن أن يكون علة للحاجة، ولا جزءا لهذه العلة ولا شرطا لها. فسقط فولكم.
السؤال السادس: لا شك نشاهد حدوث صور، وأعراض في هذا العالم. فلو كان الحدوث والامكان علة للحاجة إلى المؤثر فيها، فالمؤثر فيها أما أن يكون قديما أو حادثا والقسمان باطلان، فبطل القول بالمؤثر. وإنما قلنا: أنه لا يجوز أن يكون المؤثر فيها قديما،