والثاني: أن بتقدير أن تكون جوهرا قائما بالنفس، فهذا الجوهر أما أن يكون بينه وبين الأثر نسبة واضافة، أو لا يكون. فإن كان الأول كان الكلام في تلك النسبة كما في الأول، فيلزم التسلسل. وإن كان الثاني لم يكن بينه وبين الأثر نسبة واضافة ولم يكن بينهما تعلق أصلا، وكان أجنبيا باكلية عن ذلك الأثر. ولما بطل هذا القسم تعين أن المؤثرية بتقدير الثبوت، وجب أن تكون صفة لذات المؤثر، مفتقرة إلى تلك الذات. وكل ما كان مفتقرا إلى غيره، كان ممكنا لذاته مفتقرا في وجوده إلى مؤثر. فيلزم افتقار تلك المؤثرية في وجودها إلى موجد آخر. وحينئذ يعود الكالم في تأثير المؤثر في وجود تلك المؤثرية. ويلزم التسلسل. وهو محال.
فثبت بما ذكرنا: أنه لو فرض مؤثر في أثر، لكان تأثيره في ذلك الأثر أما أن يكون نفس المؤثر والأثر، وإما أن يكون مغايرا لهما. والقسمان باطلان، فكان القول بالتأثير باطلا.
السؤال الرابع: أن جواز الوجود متعلق بالطرفين-أعني الوجود والعدم-لفو كان جواز الوجود يقتضي احتياج الوجود إلى المؤثر، لكان جواز العدم يقتضي احتياج العدم إلى المؤثر. لكن احتياج العدم إلى المؤثر محال. لأن العدم مستمر من الأزل إلى الأبد. والباقي لا يمكن اسناده حال بقائه إلى المؤثر.
فثبت: أنه لو كان جواز الوجود يحوج الوجود إلى المؤثر، لكان جواز العدم يحوج العدم إلى المؤثر، وثبت: أن احتياج العدم إلى المؤثر محال، فيلزم أن يكون الوجود أيضا إلى المؤثر محالا.