فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 643

المؤثرية التي هي غير معلومة لذات المؤثر، ولذات الأثر، الذي هو معلوم.

الثاني: أن تأثير المؤثر في الأثر نسبة بين الأثر وذات المؤثر، والنسبة بين شيئين متأخرة عن تينك الذاتين. والمتأخر عن الشيء مغاير لذلك الشيء.

الثالث: وهو أنا نصف ذات المؤثر بكونه مؤثرا في ذلك الأثر، والموصوف مغاير للصفة.

الرابع: وهو أنا نعلل الأثر لا بذات المؤثر، بل بكونه مؤثرا. فإنا نقول: إنما وجد هذا الأثر، لأن الباري تعالى أو جده وأبدعه وخلقه. ولا نقول: إنما وجه هذا الأثر لأن الباري تعالى موجود واجب الوجود. وصدق النفي والاثبات يوجب التغاير.

فبطل بهذه الوجوه أن يقال: كون المؤثر مؤثرا في الشيء عبارة عن ذات المؤثر وذات الأثر، وإنما قلنا: أنه لا يجوز أن تكون المؤثرية زائدة على ذلك المؤثر وذات الأثر، وذلك لأن على هذا التقدير إما أن تكون المؤثرية أمرا عدميا أو ثبوتيا. لا جائز أن تكون عدميا، لأن وذلك معلوم بالضرورة. وعدم العدم ثبوت. فكانت المؤثرية صفة ثبوتية.

ثم نقول: هذه المؤثرية التي هي معلوم ثبوتي، وهي مغايرة لذات الأثر وذات المؤثر، أما أن تكون جوهرا قائما ينفسه، أو عرضا مفتقرا إلى موصوف. ولأول محال لوجهين:

الأول: وهو أن مؤثرية الشيء، نعت للشيء وصفة له. ولا يمكن تعقلها إلا صفة للشيء ونعتاله، فيمتنع أن تكن جوهرا قائما بالنفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت