فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 643

وأما أنه لا يجوز أن يكون تأثير المؤثر في اتصاف الماهية بالوجود فذلك لوجهين:

الأول: أن اتصاف الماهية بالوجود ليس أمرا زائدا على الماهية وعلى الوجود. إذ لو كان زائدا، لكانت له ماهية، وله وجود. وكال اتصاف تلك الماهية بذلك الوجود زائدا عليه. ولزم التسلسل.

الثاني: أن بتقدير أن تكون تلك الموصوفية أمرا زائدا على الماهية وعلى الوجود، حصلت لها ماهية ووجود، فحينئذ يعود التقسيم المذكور، وهو أن المؤثر أما أن يؤثر في ماهيته أو في وجوده أو في موصوفية ماهيته بوجوده. والكل محال. فثبت: أن المؤثر لو أثر، لكان أما أن يؤثر في الماهية أو في الوجود أو في موصوفية الماهية بالوجود. والكل محال. فكان القول بالتأثير محالا.

السؤال الثالث: لو أثر شيء في شيء، لكان تأثير المؤثر في الأثر أما أن يكون عين ذات المؤثر أو ذات الأثر أو يكون أمرا ثالثا مغايرا لهما. والقسمان بالطلا، فكان القول بالتأثير باطل.

إنما قلنا: أن كونه مؤثرا يمتنع أن يكون عين ذات المؤثر وذلك الأثر بوجوه:

الأول: أنه يمكننا أن نعقل ذات المؤثر وذات الأثر، مع الشك في كون ذلك المؤثر مؤثرا في هذا الأثر. مثلا: نعقل الموجود الذي هو واجب الوجود لذاته، ونعقل هذا العالم، ثم نشك في أن المؤثر في وجود هذا العالم: هو ذلك الواجب، أم واجب آخر، أو شيء من معلولات واجب الوجود؟ والمعلوم غير ما هو غير معلوم فهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت