فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 643

وإذا بطل بأن المؤثر يجب تقدمه على الأثر بالزمان. فنقول: أن عنيت بقولك المؤثر متقدم على الأثر بالذات: كون المؤثر مؤثرا في الأثر: رجع حاصل هذا التقدم إلى التأثير. فقولك: لو كان كل واحد منهما مؤثرا في الآخر، لكان كل واحد منهما مقدما على الآخر: مقدمة باطلة. لأن تاليها عين مقدمها من غير فوق. وليس فيها إلا تبديل عبارة بعبارة. فإن كان القول بكون كل واحد منهما مؤثرا في الآخر، معلوم البطلان بالضرورة، لم يكن في ذكر هذا الكلام فائدة، ولا إليه حاجة. وإن لم يكن معلوم البطلان بالضرورة، لم يكن تغيير العبارة مفيدا البتة.

وأما أن كان المراد من قوله: المؤثر متقدم بالذات على الأثر: أمرا آخر مغايرا للتقدم بالزمان، ومغايرا لنفس هذا التأثير، فذلك التقدم لا بد من إفادة تصوره، ثم من إقامة الدليل على ثبوته. فإن كل واحد من المقامين مما غفلوا عن تلخيصه وتحصيله إلى الآن.

والألى في ابطال الدور أن يقال: المعلوم مفتقر إلى العلة. فلو كان كل واحد منهما معلولا للآخر، لكان كل واحد منهما مفتقرا إلى الآخر، فكان كل واحد منهما مفتقرا إلى المفتقر إلى نفسه، فيلزم كون كل واحد منهما مفتقرا إلى نفسه. وذلك محال. لأن الافتقار إلى الشيء إضافة بين المفتقر والمفتقر إليه، والاضافة لاتعقل إلا بين الشيئين.

فإن قال قائل: الاضافيان كل واحد منهما علة لوجود الآخر، وذلك لأنه يلزم فرض وجود أيهما كان، وجود الآخر قطعا. ومن فرض عدم أيهما كان، عدم الآخر قطعا. فوجب كون كل واحد منهما علة لوجود الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت