فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 643

لذاك، فهذا هو عين ذلك، فلم يكن مغايرا له. فثبت: أن تعين كل واحد من الأفراد غير حاصل للفرد الآخر.

وإذا ثبت هذا، فنقول: لم لا يجوز أن يكون ذلك التعين شرطا لتلك القابلية في هذا الفرد، أو يكون تعين الفرد الآخر مانعا من هذه القابلية. وإذا كان الأمر كذلك، لم يلزم أن يصح على كل واحد من أفراد النوع الواحد، ما صح على فرد من أفراده.

الجواب: أما على قول من يقول: العين أمر عدمي. فالسؤال ساقط، وأما عند من يقول: أنه أمر ثبوتي. فجوابه: أن ذلك التعين ليس من لوازم تلك الماهية. وإلا لزم أن يكون ذلك النوع في ذلك الشخص. لكنه ليس الأمر كذلك، لأن هذا الكلام مفروض في نوع حصل له أفراد كثيرة بالفعل. فإذن ذلك التعين الذي به صار ذلك الشخص ذلك المعين، أمر غير لازم لتلك الماهية. فهو عارض جائز الزوال. وكل ما كان عارضا لذلك الشخص بسبب ذلك التعين، وجب أيضا أن يكون جائز الزوال. وذلك يقتضي أن يكون اتصاف كل واحد من الأجسام بما اتصف به، أمرا ممكنا جائزا.

وعند هذا ظهر أن كل ما صح على العناصر، فمثله يصح على الأفلاك. فكان الخرق والالتئام والفطور والانشقاق جائزا على الأفلاك، وكما يمكن انقلاب الأرض ماء، والماء هواء، والهواء نارا، فكذلك يمكن انقلاب الفلك أرضا، والأرض فلكا. وكما يمكن كون الفلك محيطا، والفلك مركزا، وهذه المقدمة كما أنها عظيمة المنفعة في معرفة المبدأ، فهي أيضا عظيمة المنفعة في معرفة المعاد، وتصحيح ما ورد في القرآن من أحوال القيامة.

المقدمة الثالثة: وهي أن كل جسم يوجد، فلا بد له من حيز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت