فهرس الكتاب
معين، ولا بد له من شكل معين، ولا بد وأن يكون صلبا أو رخوا. وقد دللنا على أن اختصاص كل واحد من الأجسام بصفته المعينة، لا بد وأن يكون من الجائزات. ولا بد للجائز من مرجح ومخصص. فثبت بهذا: افتقار جميع الأجسام في أحيازها وصفاتها إلى مخصص ومرجح، ثم ذلك المرجح أن كان جسما افتقر هو أيضا في حيزه المعين، وشكله المعين، وصفته المعينة إلى مخصص ومرجح، ثم ذلك المرجح إلى مخصص ومرجح. وذلك يفضي إلى التسلسل. وهو محال-كما سبق- فثبت: افتقار جميع الأجسام في جميع صفاتها إلى موجود ليس بجسم ولا بجسماني. وإذا أردنا أن نبين أن ذلك الموجود: واجب الوجود لذاته، رجعنا إلى بعض ما ذكرناه في البرهان الأول.
الطريق الثالث اثبات العلم بالصانع تعالى: الاستدلال عليه بحدوث الجواهر والأجسام:
وتقريره: ثبت أن الأجسام محدثة، وكل محدث فله محدث. فالأجسام مفتقرة إلى المحدث. أما بيان أن الأجسام محدثة، فقد تقدم. وأما بيان أن كل محدث، فله محدث. فللناس ههنا طريقان:
الأول: أن كل محدث فهو جائز الوجود لذاته، وكل ما كان جائز الوجود لذاته، فهو مفتقر إلى المؤثر. وإنما قلنا: أن كل ما كان محدثا، فهو جائز الوجود لذاته. وذلك لأن كل ما كان محدثا، فقد كان قبل وجوده معدوما. ولو لم تكن ماهيته قابله قابلة للعدم، لما كان معدوما.
وأيضا: كل محدث، فإنه بعد حدوثه موصوف بالوجود، ولو لم