فهرس الكتاب
تكن ماهيته قابلة للوجود، لما كان كذلك. فثبت: أن كل ما كان محدثا، فإن ماهيته قابلة للعدم وقابلة للوجود، ولا معنى للمكن إلا ذلك. فثبت: أن كل محدث فإنه ممكن الوجود والعدم لذاته. أما أن كل ممكن فإنه مفتقر إلى المؤثر، فلما مر تقريره في البرهان الأول. وبالله التوفيق.
فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال: أنه كان معدوما، ثم انقلب في ذلك الوقت المعين واجبا لذاته؟ والذي يدل على أن هذا الذي ذكرناه: محتمل. وجوه:
الأول: أن العرض عندكم في الوقت الثاني مستحيل البقاء. وإذا كان كذلك فوجوده في الوقت الأول جائز الوجود، ثم أن عدمه في الوقت الثاني واجب لذاته. فإذا عقل أن يكون عدمه بعد وجوده عدما واجبا لذاته، بحيث يستحيل عقلا أن لا يصير معدما. فلم لا يجوز أن يصير وجوده بعد عدمه واجبا لذاته، بحيث يستحيل عقلا أن لا يصير موجودا؟
الثاني: وهو أن هذا الآن الذي هو آخر الماضي، وأول المستقبل، كما وجد، يمتنع بقاؤه. لأن الحاضر لا يعقل أن يكون هو عين المستقبل. فإذن هذا الآن واجب التجدد حين حدث، وواجب الفناء بعد ذلك. وإذا عقل هذا في الآناث، التي هي أجزاء الزمان، فلم لا يعقل في جميع الحوادث؟
والثاني: وهو أن هذا الآن الذي هو آخر الماضي، وأول المستقبل، كما وجد، يمتنع بقاؤه. لأن الحاضر لا يعقل أن يكون هو عين المستقبل. فإذن هذا الآن واجب التجدد حين حدث، وواجب الفناء بعد ذلك. وإذا عقل هذا في الآناث، التي هي أجزاء الزمان، فلم لا يعقل مثله في جميع الحوادث؟
والثالث: العالم بشرط كونه مسبوقا بالعدم سبقا زمانيا، يمتنع حصوله في الأزل. لأن الجمع بين النقيضين محال، ثم في مالا يزال