فهرس الكتاب
حدث ذلك الإمكان. وحدوث ذلك الإمكان ليس بالفاعل. لأن كل ما كان حصوله بالفاعل، كان ممتنع الحصول عند فرض عدم الفاعل. وصحة وجود العالم في لا يزال، حاصلة سواء حصل الفاعل، أو لم يحصل. فعلمنا أنه حدثت هذه الصحة لا بالفاعل، بل لذاته. فثبت: أن حدوث الشيء لذاته معقول.
سلمنا: أن ما ذكرتم يدل على أن كل محدث ممكن لذاته، لكنه معارض بحجج دالة على أن القول بوجود شيء ممكن الوجود: محال.
الحجة الأطلي: أنا إما أن نقول: الوجود نفس الماهية، وإما أن نقول: الوجود غير الماهية. وعلى كل واحد من القولين، فالقول بالإمكان والجواز غير معقول. أما على القول بأن الوجود نفس الماهية، فنقول: الإمكان غير معقول. وأما على القول بأن الوجود نفس الماهية، فنقول: الإمكان غير معقول. وذلك لأن الشيء الموصوف بالإمكان هو الذي يجوز أن يكون موجودا، ويجوز أن يكون معدوما. والحكم بجواز الوجود والعدم على تلك الماهية، يستدعي جواز كون تلك الماهية مقارنة للوجود، ومقارنة للعدم. ومتى كان الأمر كذلك، امتنع أن يقال: الوجود هو نفس الماهية. وأما على القول بأن الوجود غير الماهية، فلأن على هذا التقدير. أما أن يكون الموصوف بالإمكان هو الماهية، أو الوجود، أو كون الماهية موصوفة بالوجود. والكل محال. وأما أنه لا يجوز أن يكون الموصوف بالإمكان هو الماهية. لأن كل ما كان ممكن الثبوت، لم يمتنع تقرره، مع عدم ذلك الشيء. فلو قلنا: السواد يمكن أن يكون سوادا، كان معناه: السواد يمكن أن يحكم عليه بأنه سواد. ومعلوم أن ذلك محال. لأنه يقتضي أن يكون حال كونه سوادا، محكوما عليه بأنه غير سواد. وذلك محال. وأما أنه لا يجوز أن يكون الموصوف بالإمكان هو الموجود، لأنه يرجع حاصله إلى أن الوجود يمكن أن لا يكون وجودا. وهذا محال باطل