فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 643

أيضا. وإما أنه لا يجوز أن يكون الموصوف بالإمكان هو موصوفية الماهية بالوجود، لأن الذي ذكرناه في الماهية وفي الوجود، عائد بعينه في موصوفية الماهية بالوجود. فثبت: أن القول بإمكان الوجود غير معقول سواء قلنا: الوجود عين الماهية، أو قلنا: أنه غيرها.

الحجة الثانية: إنا لو فرضنا شيئا من الأشياء ممكن الوجود، لكن ذلك الإمكان، إما أن يكون موجودا أو معدوما. لا جائز أن يكون موجودا، للوجوه الكثيرة التي ذكرناها في الجواب عن شبه الفلاسفة في قدم الأجسام، ولا جائز أن يكون معدوما، لأن الشيء بتقدير أن يكون ممكن الوجود، كان موصوفا في نفسه بالإمكان وذلك الإمكان رافع للامتناع، والامتناع عدم. ورافع العدم ثبوت. فوجب أن يكون الإمكان أمرا ثبوتيا. ولما كان القول بكون الشيء ممكن الوجود، يفتضي أن يكون الإمكان إما أن يكون وصفا سلبيا، أو وصفا وجوديا. وكان القسمان باطلين، فكان القول بكون الشيء ممكن الوجود باطلا.

الحجة الثالثة: أنا إذا قلنا: الشيء يجوز أن يكون موجودا، ويجوز أن يكون معدوما: يقتضي تقرر ذلك الشيء حال وصفه بكون معدوما. وهذا يقتضي كون المعدوم شيئا. وأنتم لا تقولون به.

وأيضا: القائل بأن المعدوم شيء، لا يمكنه القول بالإمكان. وذلك لأن الإمكان على هذا التقدير، أما أن يكون وصفا للماهية، أو وصفا للوجود.

لا جائز أن يكون وصفا للماهية، لأن الماهية يستحيل عليها الانقلاب والتغير، فلا يعقل كون الإمكان وصفا لها. ولا جائز أن يكون وصفا للوجود، لأن الوجود قبل تجدده وحدوثه، ما كان ثابتا ولا متعينا، والامكان عندكم ثابت قبل الحدوث. وإذا كان كذلك، امتنع الفول يجعل الإمكان صفة للوجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت