فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 643

أن الحدوث علة للافتقار إلى المحدث. فالعالم لما كان محدثا، وجب افتقاره إلى الفاعل. وعلى تمسكهم بهذا القياس سؤالات صعبة:

أولها: أنا لا نسلم أن الواحد منا محدث لا فعال نفسه. وسيأتي تقريره إن شاء الله تعالى في مسألة خلق الأفعال. ولم لا يجوز أن يقال: أن أفعالنا تحدث عند قصودنا ودراعينا، لا بقدرتنا وداعيتنا، بل على سبيل الاتفاق من غير مؤثر؟ فإن قالوا: الحدوث على سبيل الاتفاق محال. فليذكروا ذلك ابتداء في حدوث العالم. حتى يدل حدوث العالم على وجود الفاعل من يغر حاجة إلى ذكر هذا القياس.

وثانيها: هب أن أفعالنا واقعة بعدرتنا، لكن لا نسلم أن علة الحاجة هي الحدوث. ودليله: الوجوه الكثيرة التي قدمناها في أن الحدوث لا يمكن أن يكون علة للحاجة، ولا جزءا لهذه العلة، ولا شرطا لها.

وثالثها: هب أن حدوثها علة لحاجها علة لحاجتها إلينا، لكن لم لا يجوز أن تكون العلة هي ذلك الحدوث أعني: ماهية الحدوث بشرط اضافتها إلى تلك الأفعال الخاصة-والعالم وأن حصل فيه الحدوث، لكن لم يحصل فيه ذلك الشرط الخاص، فلا يلزم أن يحسل فيه الحاجة إلى الفاعل.

البرهان الرابع في اثبات الصانع الاستدلال بحدوث الصفات

والعلماء حصورا ذلك نوعين: دلائل الأنفس، ودلائل الأفاق.

أما دلائل الأنفس: فهي الاستدلال بتكون الإنسان من النطفة.

والله تعالى ذكر هذه الدلالة في القرآن العظيم، في آيات كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت