فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 643

وقتريرها: أن نقول: النطفة جسم متشابه الأجزاء في الصورة والشكل. فإما أن يقال: إنما متشابهة الأجزاء في الحقيقة، أو ليست كذلك. وذلك لأن الأطباء يقولون: أن عند استيلاء حرارة الشهوة على البدن، يحصل ذوبان لجملة الأعضاء، فبعضها ينفصل من ذوبان العظم، وبعضها من ذوبان اللحم، وبعضها من ذوبان العين، وبعضها من ذوبان القلب. فهو أن كان متشابه الحقيقة والصورة في الحس، إلا أنه مختلف الطبيعة في الحقيقة. فالعظم يتولد مما ذات من العظم، والعصب يتولد مما ذاب من العصب. وعلى هذا القياس جميع الأعضاء.

إذا عرفت هذا فنقول: أن كانت النطفة جسما متشابه الأجزاء في الحقيقة. فنقول: لا شك أن تأثير حرارة الرخوي المزاج، وتأثير قوى الكواكب، بالنسبة إليه على السوية. ومهما كان تأثير المؤثر متشابها، وتأثير أجزاء القابل في الماهية والطبيعة متشابهة، وجب أن يكون الأثر متشابها. ولهذا السبب فإن الفلاسفة قالوا: شكل البسيط هو الكرة. قالوا: لأن قوة الطبيعة في البسيط واحدة، والقابل متشابه. فوجب أن يكون الشكل شكلا متشابها. وهو الكرة. ولما دل الحس على كون البدن مركبا من أعضاء مختلفة في الكمية والكيفية والشكل والطبيعة والخاصية: لزم القطع بأن المؤثر في تخليقها ليس هو الطبيعة، ولا قوى الكواكب، بل صانع حكمي مدبر بالقدرة والاختيار.

أما على قول من يقول: النطفة وإن كان جسما. متشابه الأجزاء في الصورة، لكنها مختلفة الأجزاء في الطبيعة.

فنقول: أن كل مركب لا بد وأن يكون مركبا من أجزاء، كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت