فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 643

واحد منها يكون بسيطا في نفس الأمر وفي الحقيقة. وإذا كان كذلك، فكل واحد من تلك الأجزاء يكون قابلا متشابه الأجزاء في الحقيقة، وتكون للقوة الطبيعية الفاعلة فيها قوة واحدة. ومتى كان الأمر كذلك، وجب أن يكون كل واحد من تلك الأجزاء على شكل الكرة، فوجب أن يكون بدن الإنسان على صورة شكل كرات مضومة بعضها إلى البعض. ومعلوم أن الأمر ليس كذلك.

وأيضا فالنطفة رطوبة وقيقه، وما كان كذلك فإنه لا يحفظ ترتيب الأجزاء، ولا نسبة بعضها إلى بعض، فالجزء الذي يحصل من ذوبان الرأس قد يصير أسفل، والجزء الذي يحصل من ذوبان القلب قد يصير فوق. وكان ينبغي أن لا يبقي ترتيب الأعضاء ووضعها على نسبة واحدة في الأكثر، ولما لم يكن الأمر كذلك، علمنا: أن انخلاق كل واحد من هذه الأعضاء وبقاءها على ترتيبها، بتخليق قادر حكيم.

إلا أنه بقى ههنا أن يقال: لم لا يجوز أن يقال: إنما حصلت بتخليق بعض الملائكة، أو بتخليق الكواكب، فإنها أحياء ناطقة فاعلة مختارة؟ وعند ذلك لا بد من الرجوع إلى البراهين المتقدمة.

وأما دلائل الأفاق: فبعضها سفلية عنصرية. ومجامعها الاستدلال بأحوال الحيوان والنبات والمعادن والآثار العلوية، وبعضها علوية فلكية. ومجامعها الاستدلال بحوال الأفلاك والكواكب. والاستقصاء في هذا النوع من الدلائل، منكور في القرآن العظيم، ومشروح في كتابنا المسمى (( أسرار التنزيل وأنوار التأويل ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت