فهرس الكتاب
والجواب عن السؤال الأول: أنا سنقيم الدلالة القاهرة إن شاء الله تعالى في باب قدرة الله تعالى، على أنه لا خلق ولا موجد إلا الله. وعند هذا يبطل القول بثبت المتوسطات.
والجواب عن السؤال الثاني: إنا ذكرنا في أول مسألة حدوث الأجسام: أن تقدم بعض أجزاء الزمان على البعض، ليس بالزمان. فتقدم ذات الباري تعالى على العالم يكون من هذا الجنس.
الجواب عن السؤال الثالث-وهو السؤال الطاعن في قولنا: الباري تعالى سابق على العالم سقبا لا أول له-فأعلم: أن هذا السؤال لازم على الكل. سواء أقر ذلك الإنسان بحدوث العالم وقدم الصانع، أو أنكر ذلك. وذلك لأنه أن أقر بحدوث العالم لزمه الإقرار بعدم لا أول له. وإن قال بقدم العالم. لزمه الإقرار بوجود لا أول له. فعلى جميع التقديرات لا بد من الإقرار بمعقول لا أول له. ولا بد من الإقرار بأمر له أول. وإذا كان الأمر كذلك، زالت هذه الشبهات.
والجواب عن السؤال الرابع- وهو قوله: (( أن كل ما يصدق عليه بأنه كان ويكون، فهو متجدد ممتعير ) )- فنقول: المراد من قولنا: كان ويكون، استمراره مع الأزمنة الماضية والازمنة الآتية، من غير أن يكون متغيرا بحسب تغير هذه الأزمنة. وهذا المعنى مما يدركه العقل-الذي نوره الله تعالى بنور هدايته-وأن كان الوهم والخيال يعجزان عنه.
واعلم: أن المشايخ-رحمهم الله-احتجوا على بقاء الصانع بجحتين:
الحجة الأولى: قالوا: لو عدم بعد وجوده، لكان إما أن يكون عدمه بإعدام معدم، أو بطريان ضد، أو بانتفاء شرط. والأول محال،