فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 643

واعلم: أنا قبل الخوض في الدليل، نذكر ما يزيل هذا الأشكال. فنقول: أنه لا يجب في كل شيء بخالف شيئا آخر، أن تكون مخالفته له، لأجل أمر زائد عليه. والذي يدل عليه وجوه:

الوجه الأول: أن الشيئين المختلفين. لو كان اختلافهما، لأجل اختصاصهما بأمر زائد، لكان ذلك الزائد، إما أن يكون مخالفا للآخر، أو لا يكون فإن لم يكن مخالفا للآخر، امتنع كونه سببا لأن يصير غيره مخالفا للآخر. وإن كان مخالفا للآخر، وجب أن تكون مخالفته لأجل شيء أخر. ولزم أما التسلسل وإما الدور. وهما محالان. فثبت: أنه لا بد من الانتهاء إلى شيئين يختتلفان لنفسهما، لا لأمر زائد.

الوجه الثاني: وهو أن الذاتين إذا كانتا متساويتين من كل الوجوه، ثم قامت بكل واحدة منهما صفة مخالفة للصفة القائمة بالذات الأخرى، فعند هذا الفرض بقيت الذاتان كما كانتا متساويتين، والصفتان كما كانتا مختلفتين، وما كانتا متساويتين لاتنقلبان البتة مختلفين، وما كانتا مختلفتين لا يعقلان إلا أن يكونا مختلفتين لذاتهما. وأما فرض أمرين يختلفان بسبب أمر زائد على ذاتيهما. فذلك غير معقول.

الوجه الثالث: إنا إذا فرضنا ذاتا، وقامت بها صفة. فالذات من حيث إنها هي، لا بد وأن تكون مخالفة لتلك الصفة، وإلا لم تكن أحدهما بأن تكون موصوفة، والأخرى بأن تكون صفة أولى من العكس. وإذا كانت تلك الذات مخالفة لتلك الصفة، كانت مخالفة تلك الذات لتلك الصفة، لنفس الذات، لا لأمر زائد.

فثبت بهذه الوجوه: أنه لا بد من الاعتراف بأمور بخالف بعضها بعضا، لا نفسها وذواتها حيث هي هي، لا باعتبار صفة قائمة بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت