فهرس الكتاب
وإذا عرفت هذا فنقول قولنا: (( الله تعالى مخالف لخلقه لذاته المخصومة ) )المراد منه ما ذكرناه ولخصناه.
وإذا لخصنا محل النزاع. فنقول: الدليل على أنه تعالى مخالف لخلقه لذاته المخصوصة: أنه لو كنت ذاته من حيث إنها تلك الذات مساوية لسائر الذوات-وقد عرفت أن الأشياء المتساوية في تمام الحقيقة-يجب أن يصح على كل واحد منها ما صح على الآخر، وإذا كذلك كان اختصاص ذاته بصفته المخصوصة، وعدم اختصاصه بصفات المحدثات أمرا جائزا. فترجح ذلك الجائز على سائر الجائزات، أن لم يكن لأمر فقد ترجح الممكن لا عن مؤثر. وهو محال. وإن كان لأمر عاد الطلب في اختصاص ذاته بذلك الأمر، فيلزم إما الدور وإما التسلسل وهما محالان. فثبت: أن القول بكون ذاته سبحانه وتعالى مساوية لسائر الذوات في كونه ذاتا يفضي إلى أحد هذه المحالات، فكان القول به محالا. وبالله التوفيق.
واحتج الخصم: بأن جميع الذوات متساوية في كونه ذوات. وإذا كان الأمر كذلك، وجب أن يكون امتياز بعضها عن البعض، بسبب الصفات والأحوال.
أما بيان المقدمة الأولى-فيدل عليه وجوه
الأول: أنه يصح تقسيم الذوات إلى الواجب وإلى الممكن. ومورد التقسيم مشترك بين القسمين.
والثاني: أنا إذا اعتقدنا. ذاتا. فسواء اعتقدناه قديما أو محدثا أو واجبا أو ممكنا، فإن اعتقاد كونه ذاتا لا يزول ولا يتبدل. وهذا يدل على أن المفهوم من الذوات واحد في كل الموضع.
والثالث: إنا نقول: المعلوم إما ذات وإما صفة. وصريح العقل يشهد بأن هذا التقسيم منحصر. ولو لا أن المفهوم من كون الذات