فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 643

ذاتا أمر واحد، وإلا لم يكن هذا التقسيم منحصرا. فثبت بهذه الوجوه: أن الذوات متساوية في كونها ذوات.

وأما المقدمة الثانية- وهي أنه لما كان الأمر كذلك، وجب أن يكون امتياز بعض الذوات عن بعض بسبب الصفات- فذلك لأنه لا شك أن الله تعالى متميز عن سائر الموجودات. وثبت أن ذاته مساوية لسائر الذوات. وما به الامتياز غير ما به المشاركة، فوجب أن يكون امتياز ذاته عن سائر الذوات بأمور زائدة على الذات. يكون بالصفة.

لا يقال: لم لا يجوز أن يكون امتياز ذوات المحدثات عن ذاته، بسبب اختصاص ذوات المحدثات بصفات ثبوتية، وامتياز ذاته سبحانه عن ذوات المحدثات، بسبب سلب تلك الصفات عن ذاته؟

لأنا نقول: الذات من حيث إنها ذات لو كانت مستقلة بنفسها في التحقق، غنية عن الصفات، لزم جواز أن ينقلب ذات السواد بياضا، وذات البياض سوادا، وذات الواجب عرضا حالا في المحل. وبالعكس. وكل ذلك محال. وإن لم تكن الذات من حيث إنها ذات مستقلة إلا مع الصفات، وجب أن يكون امتياز ذات الحق تعالى عن غيره، بسبب ثبوت الصفات، لا بسبب سلب الصفات.

والجواب: لا نسلم أن الذوات متساوية في كونها ذوات. والوجوه الثلاثة التي عولتم عليها قائمة بعينها في الصفات، فيلزمكم أن تكون الصفات متساوية في كونها صفات، فيلزمكم أن يكون امتياز بعض الصفات عن بعض بصفات أخرى. ويلزم التسلسل. وأيضا: فالمفهوم من كونها ذوات كونها أمور قائمة بأنسها. والقيام بالنفس عبارة عن الاستغناء عن المحل. وهو مفهوم سلبي. ولا نزاع في كون هذا المفهوم السلبي أمرا مشتركا فيه بين الذوات كلها. وإنما النزاع في أن تلك الحقائق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت