فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 643

وأما القول الثاني الذي اختاره (( أبو علي بن سينا ) )فنقول: أنه باطل ويدل عليه وجوه: الأول: أن الوجود من حيث أنه وجود، مفهوم واحد على ما دلت عليه الدلائل، ووافقنا فيه (( أبو علي بن سينا ) )

وأيضا: هذه السألة متفرعة على هذا القول. فنقول: الوجود من حيث أنه وود إما أن يقتضي أن يكون عارضا الماهية، أو يقتضي أن لا يكون عارضا الماهية، أو لا يقتضي لا أن يكون عراضا ولا أن يكون غير عارض، بل الأمر أن جائز عليه. فإن اقتض الوجود من حيث أنه وجود، أن يكون عارضا لماهية من الماهيات، وجب أن يكون وجود واجب الوجود عارضا الماهية من الماهيات. فقوله: أنه وجود مجرد، غير عارض الشيء من الماهيات: قول باطل. وما أن اقتضي الوجود، غير عارض الشيء من الماهيات، وجب أن لا يكون شيء من الوجودات عارضا لشيء من الماهيات، وجب أن لا يكون شيء من الوجودات عارضا لشيء من الماهيات البتة. فهذه أن لا يكون شيء من الوجودات عارضا لشيء الماهيات البتة. فهذه الممكنات أما أن لا تكون موجودة أصلا، وأن كانت موجودة كانت وجوداتها نفس ماهياتها. فيكون لفظ الوجود واقعا على الموجودات بالاشتراك اللفظي، لا بالاشتراك المعنوي. وقد بينا أن ذلك باطل، وأن هذا البحث متفرع على أن لفظ الموجود واقع على الواجب والممكن بالاشتراك المعنوي.

وأما أن قلنا: الوجود من حيث أنه وجود لا يقتضي أن يكون عارضا لماهية، ولا أن يكون غير عارض لها. فحينئذ يمتنع أن يصير عارضا أو غير عارض، إلا لسبب منفصل. فوجود واجب الوجود لا يصير مجردا إلا بسبب منفصل، فيكون واجب الوجود لذاتها، واجب الوجود لغيره. وهو محال.

وأيضا: قد عرضت أن الماهيات المتساوية في تمام تلك الماهية، كل ما صح على كل واحد منها، صح على كلها. فإذن كل ما صح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت