فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 643

على جميع الموجودات العارضة، لماهيات الممكنات، وجب أن يصح على واجب الوجود، وكل ما ثبت لواجب الوجود، وجب أن يثبت لوجودات جميه الماهيات الممكنات. وكل ذلك باطل قطعا. ولما ثبت بهذا البرهان القطعي امتنع هذه الأقسام، ثبت أن القول الذي اختاره (( أبو على بن سينا ) )قول مردود.

الحجة الثانية على فساد هذا المذهب: أنه لو لم تكن للباري تعالى ماهية وحقيقة، إلا الوجود المفيد بالقيد السلبي، وهو أنه غير عارض لشيء من الماهيات، فمبدأ وجودات الممكنات إما أن يكون هو ذلك الوجود لا بشركة من ذلك السلب، وإما أن يكون بشركة من ذلك السلب. فإن المبدأ هو ذلك الوجود لا بمشاركة من ذلك السلب، وجب أن يكون أخس الموجودات مشاركا لذات الحق سبحانه وتعالى في تلك المبدئية وإن كانت المبدئية بمشاركة من ذلك السلب، كان السلب جزئا من مبدء الثبوت وذلك محال. إذ لو جاز في العقل أن يكون العدم جزءا لعلة الثبوت، فليتجه أيضا أن يكون تمام علة الثبوت. وحينئذ لا يمكننا أن نستدل بوجود الممكنات على وجود واجب الوجود.

فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون ذلك الوجود المجرد مستلزما لصفة، ويكون الوجود مع تلك الصفة مبدءا للمكنات؟

قلنا: التقسيم المذكور عائد في كيفية استلزام الوجود لتلك الصفة، وهو أن المؤثر في ذلك الاستلزام أما الوجود لابمشاركة ذلك السلب، أو بمشاركة ذلك السلب. الحجة الثالثة: اتفق الحكماء على أن الوجود بديهي التصور، والدلائل العقلية ناطقة بذلك. واتفق الحكماء على أن كنه ماهية الحق سبحانه غير معقول للبشر. والبراهين العقلية ناطقة بذلك. وإذا كان الوجود معلوم التصور، وحقيقة الحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت