فهرس الكتاب
سبحانه وتعالى غير معلومة التصور، وجب أن تكون حقيقة الحق سبحانه غير الوجود.
فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون المهجول من حقيقة الحق قيوده السلبية؟
قلنا: هذا باطل لأن القيود السلبية معلومة. ولذلك فإنا يمكننا أن نعقل أن وجوده غير عارض لشيء من الماهيات أصلا.
واتفقت الفلاسفة على أن المعلوم من الحق سبحانه هو السلوب والاضافات.
الحجة الرابة: ثبت في علم (( علم المنطق ) )أن الوجوب والامتناع والامكان كيفيات لنسب المحمولات إلى الموضوعات. مثلا: إذا قلنا: (( الإنسان يجب أن يكون حيوانا ) )فالإنسان هو الموضوع، والحيوان هو المحمول، وثبوت الحيوان للإنسان هو النسبة. وهي المسماة بالرابطة. ثم هذه النسبة موصوفة بالوجوب. وهذا الوجوب كيفية لهذه النسبة. وهذا كلام حق معقول.
إذا عرفت هذا فنقول: إذا قلنا: (( يجب أن يكون الباري تعالى موجودا ) )فالباري هو الموضوع، والموجود هو المحمول، واسناد الموجود إلى تلك الحقيقة هو الرابطة. والوجوب كيفية لهذه النسبة والرابطة. وإذا كان الأمر كذلك، لم يصر اثبات وجوب الوجود في حق الله تعالى معقولا، إلا إذا قلنا: أن حقيقته مغايرة لوجوده.
الحجة الخامسة: احتج (( أبو علي بن سينا ) )على أن وجود الممكنات مغاير لماهياتها بأن قال: (( يمكننا أن نعقل هذه