فهرس الكتاب
إليها فهي وأن كانت فوق بالنسبة إلى البعض، لكنها تحت بالنسبة إلى الباقين.
والثالث: أنه أما أن يقال: لا نهاية لامتداد ذات الله جهة العلو، أو يكون لامتداد ذاته نهاية. فإن كان الأول لم يفرض في ذاته نقطة، إلا وفوقها نقطة أخرى. ولا شيء يفرض فيه إلا وهو سفل، لا علو مطلق. وإن كان الثاني افترض فوق طرفه العلوى، خلاء. فكان ذلك الخكاء أعلى منه، ولم يكن علوا مطلقا.
والرابع: أن الشرف الحاصل بسبب العلو بالجهة، يكون حاصلا للحيز والجهة بالذات، ويكون حاصلا للمتمكن بالعرض، بسبب أنه حصل في ذلك المكان. فحصول هذا الشرف للمكان والجهة، أتم مما للمتمكن. فلو كان الباري تعالى حاصلا في الجهة، لزم أن يكون المكان أشرف في هذا الباب من الباري تعالى. وهو محال.
وأما الجواب عن الشبة الرابعة: فهو أنه لو كان رفع الأيدي إلى السماء، يدل على كون المعبود في السماء، لوجب أن يدل وضع الجبهة على الأرض على أنه في الأرض. ولما بطل ذلك، فكذا ما قالوا:
وأما الجواب عن الوجوه النقلية: فالعلم أن ههنا قانونا كليا وهو: أنا إذا رأينا الظواهر النقلية معارضة للدلائل العقلية. فإن صدقنا هما معا. لزم الجمع بين النفي والانبات، وأن كذبنا هما معا، لزم رفع النفي والاثبات، وإن صدقنا الطواهر النقلية، وكذبنا الشواهد القلية القطعية، لزم الطعن في الظواهر النقلية