فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 643

الحجة الأولى: أن كل كان من صفات الله تعالى، فلا بد وأن يكون من صفات الكمال ونعوت الجلال، فلو كانت صفة من صفاته محدثة، لكان ذاته قبل حدوث تلك الصفة خاليا عن صفة الكمال. والخالي عن صفة الكمال ناقض، فيلزم أن ذاته كانت ناقصة قبل حدوث تلك الصفة فيها. وذلك محال. فثبت: أن حدوث الصفة في ذات الله تعالى محال.

الحجة الثانية: لو كانت ذاته قابلة للصفة المحدثة، لكانت تلك القابلين من لوازم ذاته، وكانت تلك القابلية أزلية- وثبوت القابلية يستلزم صفة وجود المقبول-فلو كانت قابلية الحوادث أزلية، لكان وجود الحوادث في الأزل ممكنا. إلا أن هذا محال. لأن الحوادث وجود الحوادث في الأزل ممكنا. إلا أن هذا محال. لأن الحوادث ما لها أول، والأول لا أول له. والجمع بينهما محال.

وأعلم: أن هذا الدليل مبني على ثلاث مقدمات:

المقدمة الأولى: إنه لو كانت ذاته قابله للصفة المحدثة، لكانت تلك القابليه من لوازم ذاته. والدليل عليه: أنها لو لم تكن من اللوازم، لكانت من العوارض. فكذات الذات قابلة لتلك القابلية، فقبول تلك القابلية أن كان من اللوازم، فهو المقصود، تلك القابلية أن كان من اللوازم، فهو المقصود، وإن كان من العوارض، فيفتقر إلى قابلية أخرى. ويلزم أما التسلسل، وإما الانتهاء إلى قابلية تكون من لوازم لذات. وهو المطلوب.

المقدمة الثانية: أن القابلية إذا كانت أزلية وجب أن يكون المقبول صحيح الوجود في الأزل. والدليل عليه: أن كون الشيء قابلا لغيره، نسبة بين القابل والمقبول. والنسبة بين المنتسبين متوقفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت