فهرس الكتاب
أنه لا بد من قيام الصفة بالموصوف. وحينئذ يحصل من هذين الأصلين كونه تعالى محلا للحوادث.
الحجة الثانية: أنهم قالوا: حصلت الموافقة بيننا وبين (( الأشعرية ) )على أنه يصح قيام المعاني بذات الله تعالى في الجملة. ولا فارق بين المعاني القديمة، وبين المعاني المحدثة، إلا في القدم والحدوث. ولا يجوز أن يكون القدم معتبرا في المقتي، لأن القدم عبارة عن نفي الأولية. وذلك قيد عدمي. والقيد العدمي لا يكون داخلا في المقتضي. وإذا سقط القدم عن درجة الاعتبار، بقي أنه إنما يصح قيام تلك المعاني بذات الله تعالى، لكونها معاني. وصفات الحوادث تشاكرها في هذا المعنى، فيلز صحة قيام الحوادث بذات الله تعالى.
والجواب عن الحجة الأولى: أنا سنجيب عن دلائلكم في حدوث الكلام والإرادة والسمع والبصر.
وعن الثانية: لا نسلم أنه لا فارق بين صفات الله تعالى، وبين هذه الأعراض المحدثة، إلا في القدم والحدوث. ولم لا يجوز أن تكون تلك الصفات مخالة لهذه الصفات بأعينها وحقائقها المخصوصة؟ سلمنا: أنه لا فارق إلا القدم، فلم لا يجوز أن يكون القدم معتبرا في المقتضي؟
قوله: (( لأنه قيد عدمي ) )قلنا: لا نسلم. فإن القدم عبارة من نفي العدم السابق، ونفي ثبوت.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ