فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 643

لذاتهما وإذا كان كذلك، فما علم الله تعالى وقوعه، كان واجب الوقوع، ممتنع العدم، وما علم عدمه، كان واجب العدم، ممتنع الوجود. ولا خروج عن هذين القسمين. فيكون الله تعالى موجبا بالذات، لا فاعلا بالاختيار.

السؤال الرابع: الترك عبارة عن البقاء على العدم الأصلي. فالعدم الأصلي لا يصلح أن يكون مقدور الوجهين:

الأول: أن القدرة مؤثرة، والعدم نفي محض. فلا يكون للمقدور أثر فيه البتة. فامتنع كون العدم مقدورا.

الثاني: هو أن العدم الأصلي باق كما كان قبل ذلك، والباقي حال بقئه لا يكون مقدور. فإذن الترك عبارة عن بقاء الشيء على عدمه الأصلي، والعدم الباقي لا يصلح أن يكون مقدورا، نظر إلى كونه عدما، ونظرا إلى كونه باقيا. فثبت: أن الترك لا يصلح أن يكون مقدورا البتة. فلم يكن القادر له صلاحية التأثير في الوجود، وليس له صلاحية الترك: فحينئذ ينقلب القادر موجبا، ولا يبقي بينه وبين الوجب فرق البتة.

فهذه مجموع أسئلة الفلاسفة في هذا المقام.

والجواب عن السؤال الأول: هو أن نقول:

للمتكلمين في هذا المقام قولان:

أحدهما: أن صدور الفعل عن القادر موقوف على الداعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت