فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 643

إلا أن الفعل مع الداعي يصير أولى بالوقوع، إلا أنه لا ينتهي إلى حد الوجوب، فلأجل أنه صار أولى بالوقوع، صار الوقوع راجحا على الوقوع ولأجل أنه لا ينتهي إلى حد الوجوب يبقى الفرق بين الموجب والقادر.

واعلم: أن هذا الكلام ضعيف من وجهين:

الأول: وهو أن في الوقت الذي كان الفعل والترك في حيز التساوي، كان رجحان الوجود على العدم في ذلك الوقت ممتنعا. وعندما صار أحد الطرفين مرجوحا، كان دخول المرجوح في الوجود حال كونه مرجوحا أولى بالإمتناع، لأنه حال كونه مرجوحا، أضعف منه حال كونه مساويا. وإذا كان دخول المرجوح في الوجود ممتنعا، كان دخول الراجح في الوجود واجبا. ضرورة أنه لا خروج عن طرفي النقيض.

والثاني: أن عند حصول كل مرجحات الوجود. إما أن يكون العدم ممتنعا، أو لا يكون. فإن كان ممتنعا كان الوجود واجبا. وهو المطلوب. وأن لم يكن العدم ممتنعا، لم يلزم من فرض هذا العدم محال، فلنفض مع حصول كل مرجحات الوجود تارة: حصول الوجود. وأخرى: حصول العدم. فاختصاص أحد الوقتين بحصول الوجود، والوقت الثاني بحصول العدم. أن لم يتوقف على مرجح مع أن نسبة كل تلك المرجحات إلى هذين الوقتين على السوية، فقد ترجح الممكن المساوي على الآخر من غير مرجح. وهو محال. وإن توقف على انضمام مرجح إليه، لم يكن الحاصل قبل ذلك كل المرجحات. وكنا قد فرضنا حصول كل المرجحات. هذا خلف.

ثم إنا ننقل التقسيم المذكور إلى هذه الحالة. وهو أن بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت