فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 643

حصول هذا القيد وهذا المرجح، إن كان التأثير واجبا. فهو المقصود. وأن لم يكن واجبا عاد التقسيم. وافتقرنا إلى قيد آخر، ولزم التسلسل، أو الانتهاء إلى الوجوب. وهذا كلام قطع لا رجاء في دفعه.

القول الثاني للمتكلمين في هذا المقام: وهو أن صدور الفعل عن القادر، لا يتوقف على انضمام الداعي والمرجح إليه. وهذا القول اختيار أكثر العلماء. وتقريره: أن العطشان إذا خير بين شرب. قد حين متساويين من جميع الوجوه، فإنه يختار أحدهما على الآخر لا لمجح. وكذلك الجائع إذا خير بين أكل وغيفين متساويين من جميع الوجوه، وكذا الهارب من السبع الضاري، إذا عن له طريقان، فإنه يختار حدهما لا لمرجح. فثبت: أن صدور الفعل عن القادر لا يتوقف على الداعي.

قالت الفلاسفة: الاعتراض على هذا الكلام من وجهين:

الأول: أنه جاز في العقل رجحان أحد طرفي الجائر على الآخر لا لمرجح أصلا، لم يكن الاستدلال برجحان أحد طرفي في الممكن على الطرف الآخر، على وجود المرجح، طريقا صحيحا. وإذا كان لا سبيل إلى اثبات الصانع إلا بهذا الطرقي، ثم صار هذا الطريق مطعونا فيه، لزم بطلان الاستدلال بالإمكان والحدوث على اثبات الصانع.

الثاني: إنا إذا جربنا من أنفسنا في القدحين والرغيفين والطريقتين، علمنا: أنه ما لم يحدث في قبلنا، ميل وداعية إلى اختيار أحدهما دون الآخر، فإنه لا نختار ذلك المعين، دون الآخر، أو إذا علمنا: أنه لا بد في الترجيح من حصول الميل إلى أحدهما في القلب على التعيين. فذلك الميل مرجح خاص. فثبت: أن في هذه الصورة لم يحصل الرجحان إلا مع المرجح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت