فهرس الكتاب
الشرط أن كان قديما، لزم أيضا قدم العالم. وأن كان حادثا، كان الكلام فيه كما في الأول. فيفضي إلى التسلسل. وهو أن يكون كل حادث مسبوقا بحادث آخر قبله. وذلك قول بحوادث لا أول لها. وقد أبطلناه في مسألة حدوث الأجسام. فثبت: أن القول بكونه تعالى موجبا بالذات، يفضي إلى هذه الأقسام الابطلة، فيكون باطلا، وإذا بطل هذا، ثبت: أنه تعالى قادر فاعل مختار.
فإن قيل: وجود العالم في الأزل أما أن يكون جائزا أو ممتنعا. فإن كان جائزا فحينئذ يلزم قدم العالم. وعلى هذا التقدير ليس لكم أن تقولوا بأن قدم العالم محال. لأن هذا التقدير هو تقدير أن قدم العالم ليس بمحال. وإما أن كان قدم العالم محالا، فيقولك أن العلة الموجبة قد يتخلف عنها أثرها عند تخلف الشرائط، أو حصول الموانع. ومن أقوى الشرائط: كون المعلول في نفسه ممكن الوقوع: ومن أقوى الموانع: كونه ممتنع الوقوع. فلم لا يجوز أن يقال: أن الله تعالى موجب بالذات، لوجود العالم، إلا أنه لم يوجد العالم في الأزل. لأن تحقق الأزل كالمانع من وجود العالم، فلما زال المانع، حصل المعلول؟
والذي يحقق هذا السؤال: هو أن القدرة. وأن لم تكن موجبة لوجود الفعل عنها، إلا أنها موبجة لصحة وجود الفعل. ثم أنه تعالى قادر في الأزل مع أن صحة الفعل غير حاصلة في الأزل. ولا جواب لكم عن هذا السؤال، إلا أن تقولوا: القدرة توجب صحة الفعل، بشرط عدم المانع، والأزل مانع من هذه الصحة. لهذا المعنى حصلت القدرة في الأزل، مع أنه تحصل صحة الفعل في الأزل. وإذا صح منكم هذا الجواب في القدر، فلم لا يصح مثله في جانب الموجب؟ ثم نقول: لم لا يجوز أن يقال: أنه تعالى موجب